حتى مراكز اللاجئين لم تسلم من نيران حفتر

23/05/2019
تاجوراء وبوسليم وأنجيلا والسبعة وقصر بن غشير نماذج من مراكز احتجاز المهاجرين غير النظاميين طرابلس ومحيطها لم تكن أحوالهم بالسيئة تماما ولا بالممتازة وفجأة أطلق اللواء المتقاعد خليفة حفتر عمليته العسكرية على غرب ليبيا فأصبحوا في مرمى نيران قواته بل في قبضة رجاله بعيدا عن جبهات القتال نقلت أم يوسف رضيعها ومئات آخرون إلى مراكز إيواء آمنة جاؤوا إلى مركز احتجازنا وأمرونا بالتوقف عن الصلاة أخذوا هواتفنا الجوال والنقود من جيوبنا وأمرونا بالتوقف عن صدام جديد وعندما رفضنا ذلك أطلقوا النار علينا فأصيب أكثر من عشرين منا وقتل ستة سبعة عشر جريحا يقول زملاؤهم إن قوات حفتر أخذتهم إلى المجهول لا هم في عداد القتلى ولا في إعداد من استقبلتهم الزاوية وكانوا ستمائة وخمسة وسبعين غادروا قصر بن غشير لكن ذكرياته الأليمة لم تغادرهم سودانيون وصوماليون وإثيوبيون ومن جنسيات مختلفة والغالبية وإريتريون مضت سنوات على بداية تشرد البعض وآخرون تشغلهم الأحلام بزرقة البحر والحياة في كنف أوروبا لكن التجارب لا تبحث دائما عن الاطمئنان فكثيرون شبعانا وأزواج وزوجات فشلوا في محاولات عبور البحر وأصبحوا من نزلاء مراكز الإيواء أو القبض والتحري وهناك من يجلسون في المدن والأحراش يخفون إيمانهم العميق بضرورة اغتنام أول فرصة تلوح لمواصلة الرحل ثلاثة آلاف من المهاجرين نساء وأطفالا وشبانا ورجالا كانوا في مراكز للإيواء على مقربة من خطوط النار لكن حياتهم انقلبت رأسا على عقب منذ بدأت هجمات قوات حفتر على طرابلس وضواحيها وبلغت المعاناة ذروتها بالهجوم على قصر بن غشير الجزيرة الزاوية