توتر أميركي إيراني.. من يتحمل مسؤولية إضعاف أمن الخليج؟

15/05/2019
الاستعداد للحرب لا يعني خوضها بالضرورة قد يصعب أن تقنع بذلك من يسمع التهديدات ويشاهد مثل هذا التحشيد العسكري الأميركي في المنطقة لكنه منطق إدارة دونالد ترامب في مقاربة المسائل كلها وفق قاعدة المصلحة لا تريد واشنطن حربا مع طهران وحده ضرب مصالحها وبشكل مباشر يمكن أن يشعل شرارة تلك الحرب قالها وزير الخارجية الأميركي صراحة في حضرة الروس في سوتشي غير أن مايكل بومبيو لم يوضح طبيعة الرد المناسب الذي تتوعد به بلاده ولم يخض في طبيعة المصالح التي سيستدعي استهدافها تحديدا مثل ذلك الرد وأهم من ذلك كله ربما أن ثمة كما يبدو مسافة فاصلة بين مصالح الولايات المتحدة ومصالح حلفائها الخليجيين لا غرابة والحال هذه أن تجد تفاعل الأميركيين مع مهاجمة مصالح هؤلاء أقل من المستوى الذي يرضيهم الأحد تضررت أربع سفن شحن تجارية اثنتان منها سعوديتان في مياه الإمارات الاقتصادية فيما وصف بعمل تخريبي حينها نقل عن السفير الأميركي لدى السعودية قوله إن على واشنطن أن تقوم برد معقول لا يصل إلى حد الحرب أما أحدث الضربات فوجهتها طائرات حوثية مسيرة إلى منشآت نفطية في السعودية رفعت قيادة المملكة رسالة إلى مجلس الأمن تحمل فيها إيران والحوثيين مسؤولية ذلك الهجوم غير المسبوق على مصالحها الإستراتيجية ووضعته في سياق مواجهة عالمية مع ما تدعوه الخطر الإيراني وذاك خطر يتهدد كما تقول حركة الملاحة البحرية وأمن إمدادات الطاقة للعالم بل الاقتصاد العالمي بأكمله يفترض ذلك هبة دولية لمواجهة التهديد المحدق بالسلم والأمن إقليميا ودوليا على العكس من ذلك تماما بدا لمراقبين أن ثمة حرصا دوليا وربما أميركيا بوجه خاص على تسويق الحدث في بعده المحلي لم نشاهد ردود فعل دولية لافتة بل جعلت الهجمات الأخيرة واحدا من وجوه المواجهة العسكرية بين الحوثيين الذين يتوعدون بالمزيد والسعودية لا مواجهة بين إيران من جهة وواشنطن والمتحالفين معها في الإقليم من الجهة الأخرى أولئك الحلفاء الذين فوضوا منظومتهم الخليجية يعولون على تحرك أميركي يرد عنهم الخطر خطر إيران بل خطر الزوال وذاك تعبير الرئيس الأميركي نفسه إنها الحماية ولحماية ثمن لا يزال دونالد ترامب يوظف تلك المعادلة في حساباته الانتخابية الداخلية ولا يزال منطقه التجاري يوقع حلفاءه في شراك الحرج والابتزاز في أسوأ صوره ما يدفعه في الأساس إلى الاطلاع بحفظ أمن الخليج نيابة عن أهله الذين ينفقون على تسلحهم بسخاء مزيد من الإنفاق قد يطيل الحرب الكلامية وكذا مقام الأساطيل الأميركية لكن واشنطن المنكفئة على نفسها منذ ما بعد تجربة العراق ستتريث قبل خوض حرب تشعل المنطقة وتربك أسواق النفط العالمية