ما رسائل الحوثيين من مهاجمة نفط السعودية؟

14/05/2019
عملية عسكرية كبرى هكذا سماها الحوثيون وبدت لخبراء عسكريين عملية نوعية وسيلة الهجوم ودقة العملية وطابعها المباغت والمدى الذي بلغته تدعم كلها ذلك التوصيف ففي العمق السعودي تضرب مصالح المملكة الاقتصادية والإستراتيجية بطائرات مسيرة مفخخة يحرص الحوثيون على وضع استهداف منشآت نفطية سعودية في سياق محلي مرتبط بحرب اليمن وأداء السعودية وحلفائها هناك فكأنما يؤكدون مرة أخرى أن حرب السنوات الأربع لم تنل من قدراتهم العسكرية بل إنها مضت في تطور فيما تكشف عجز الدفاعات السعودية وصواريخها على الاستباق أو الاعتراض لكن السعوديين أنفسهم وهم يقرون بضرب محطات ضخ بمواد بترولية تابعتين لشركة أرامكو ينظرون إلى الصورة الأكبر ربطت الرياض المسألة بتخريب ناقلات تجارية أخيرا قرب الفجيرة وقالت إن ذلك كله يستهدف أمن إمدادات الطاقة والاقتصاد العالمي والآن مع مهاجمة مرافق ومنشآت حيوية سعودية في هذا التوقيت الحرج لا يبدو أننا بصدد رسالة حوثية بحتة فبقوة المنطق يفرض السياق الإقليمي نفسه وإذا كانت هجمات الطائرات المسيرة حقا رسالة إيرانية أوصالها الحوثيون فما فحواها لعله تمرين تعبوي كما يرى أحد المحللين لما قد يأتي إذا تحول التوتر الأميركي الإيراني المتصاعد إلى مواجهة مباشرة فقد تقرأ في الرسالة القدرة الإيرانية على الأذى في حال اندلعت تلك المواجهة مع واشنطن وحلفائها الإقليميين ولإن كانت هذه حال قدرات الأذرع فما بالك بالأصل الذي تفرعت عنه قادرون على إشعال المنطقة برمتها نحو قوى إقليمية ودولية معنية بالتوتر المتصاعد في الخليج تتجه تلك الرسائل التي تتبناها إيران بشكل رسمي فهل تكون هجمات حلفائها الحوثيين الصاعق الذي يفجر حربا شاملة يحذر الجميع من تداعياتها بالنسبة للأميركيين خاصة قد تبنت الهجمات الأخيرة تحديا بقوة يستعرضونها في المنطقة منذ فترة ولتحذيرات المتكررة لإيران من مغبة الإقدام على أي تحرك ضدهم للولايات المتحدة خطوطها الحمراء لكن لا يبدو أن الأحداث الأخيرة قد تخطتها لن يرضي الأميركيين بالطبع استهداف خطوط النفط وناقلاته كما حدث في المياه الاقتصادية الإماراتية ولا ضرب البنية التحتية لإنتاج النفط في العمق السعودي غير أن استهدافا مباشرا للمصالح الأميركية هو وحده ما قد يستتبع ردا قوي العارفون بأن المواجهة مع طهران ليست عماد السياسة الأميركية وإنما دأبوا على استخدام ما يوصف بخطر إيران ووكلائها لاستنزاف الحلفاء من عرب الخليج