تداعيات يوم دام في السودان

14/05/2019
عاد الرصاص من جديد يتخطف الثوار هم الذين ظنوا أنهم قد أمنوا بطش السلاح بعد سقوط الرئيس المعزول عمر البشير قتلى سقطوا في ساحة الاعتصام أمام القيادة العامة للجيش وأصيب أكثر من 200 بجروح وكسور بعضها قاتل كانت ليلة مخضبة بالدم قالت السفارة الأميركية في الخرطوم إنها محاولة من المجلس العسكري لفرض إرادته على المعتصمين لكن المجلس العسكري فسر ما حدث في حرم قيادته بعزو الفعل إلى مهندسين تبخروا في الليل قبل أن ينجلي الصباح وهكذا سيكون المندسون منفلتون هم المتهمين غير المعروفين في ما حدث ليلة الاثنين في ساحة الاعتصام هذا التفسير لما جرى قوبل برفض واستنكار شديدين من قوى الحرية والتغيير في المؤتمر الصحفي الذي أقيم بعد ساعات من مؤتمر المجلس العسكري الرصاص الذي أطلقه بالأمس هو رصاص من الدعم السريع ويتحمل المجلس العسكري مسؤولية ما حدث وإذا كان كما ادعوا بالأمس بأن هنالك جهة ثالثة هي التي قامت بذلك فإن شهود العيان يقولون أن هذه الجهة كانت بسيارات وسيارات القوات المسلحة بزي القوات المسلحة وبالتالي بمسؤولية المجلس العسكري أن يكشف عن هذه الجهة بين المجلس العسكري المسؤولية عن الجيش وعن الدعم السريع وبين اتهام قوى الحرية والتغيير لهما بالمسؤولية عن الهجوم الذي أزهق أرواحا وسفك دماء تبدو الحقيقة ضائعة في مكان ما ربما تتخفى بهشاشة الوضع الأمني وفوضى السلاح وتلكؤ الانتقال إلى حكم مدني يضبط إيقاع الحياة ويبسط الأمن ويلاحق من سرقوا أموال الشعب أو من يحدثون أنفسهم بالعودة إلى العهد القديم في ساعة من انفراط الأمن أو من لا يروقهم أن يفرط العسكر في سلطة انتهت إليهم وقد جاء هذا التطور المأساوي بعيد إعلان المجلس العسكري الانتقالي وقوة إعلان الحرية والتغيير أنهما اتفقا على معظم القضايا المتعلقة بهياكل السلطة الانتقالية هيكل هيكل السلطة الانتقالية تماما اتفقنا أيضا على نظام الحكم خلال الفترة الانتقالية واتفقنا عليه وناقشنا كذلك المهام والسلطات في المستويات الثلاث والمستوى التنفيذي والمستوى التشريعي واتفقنا عليها تماما والحمد لله وقد أشاع الطرفان مزاجا غلب عليه التفاؤل بقرب حل معضلة الانتقال إلى الحكم المدني وهو مزاج لم ترصد إلا ليلة الرصاص المنهمر على المعتصمين أمام القيادة العامة هذه الانتكاسة ترجح أن هناك طرفا ثالثا لم يرده أن الطرفين قد اتفقا وأنهما على وشك طي صفحة الخلاف بينهما تماما والحال كذلك فإن السؤال المستفيد يرتبط بطبيعة المصلحة التي يخشى أن تضيع بعد أن تؤول السلطات إلى المدنيين للعسكر والبضاعة تقول والحال كذلك أيضا إن بعض العسكر وليسوا كلهم فيتحسب لخسارة آتية لا ريب بذهاب سلطانه فهم باقون إيمانا ثورتهم وبقدرتهم على اجتراح مستحيل كلما سقط منهم معتصم زاد عزمهم وتوضحت الطريق إلى غاية مدني ديمقراطي تتحقق فيه دولة العدالة والحرية والمساواة