انسحاب الحوثيين من الحديدة.. خطوة جدية أم مسرحية مكشوفة؟

11/05/2019
يختاروا الحوثيون توقيت ملغزا يتأخرون في التنفيذ ويرجعون ويسوفون ثم فجأة يعلنون أنهم بدؤوا سحب قواتهم من ثلاثة موانئ في الحديدة وهي الصليب فراس عيسى والحديدة وكلها تتمتع بأهمية استثنائية سواء في زمن الحرب أو السلام ولا يعرف بعد دوافع الحوثيين الحقيقية من وراء انسحابهم هذا غير أن اتفاق أوسلو الذي تم برعاية أممية ينص على انسحابات متوالية وليست بالضرورة متزامنة للحوثيين وللقوات الشرعية من بعض مناطق الحديدة فبعد انسحاب الحوثيين من هذه الموانئ يفترض أن تنسحب قوات الشرعية من مناطق على مشارف مدينة الحديدة والانسحابات يشكلان مرحلة أولى تليها أخرى ينسحب فيها الطرفان إلى مسافات أبعد وكان الحوثيون قد أرجئوا تنفيذ انسحابهم من موانئ الثلاثة أكثر من مرة وفي نهاية فبراير الماضي لم يكتفوا بذلك بل حددوا بقصف الأراضي السعودية متهمين التحالف الرياض أبو ظبي بالخداع والتضليل ومن اللافت أن تبرر الجماعة تنفيذها المرحلة الأولى من الاتفاق هذه المرة بالقول إنه يأتي ردا على رفض ما سمته العدوان تنفيذ الاتفاق ثمة من رحب وثمة من شكك المسؤول الأممي عن إعادة الانتشار إشرافا تنسيقا الجنرال الدانماركي مايكل لويس كارد وصف الانسحاب بأنه خطوة عملية أولى على أرض الواقع مطالبا الجانبين الحوثيين والشرعية بإجراءات شفافة ومتواصلة للوفاء بالتزاماتهما أما الحكومة اليمنية فسارعت إلى التشكيك واعتبار الخطوة مجرد مسرحية فهم أي الحوثيون أعلنوا من طرف واحد ما يعتزمون فعله وليس ثمة رقابة أممية أو من الجانب الحكومي على ذلك وفق ما تقول بمعنى أنهم يتصرفون بمعزل عن بنود وآليات اتفاق الحديدة بينما يعلنون بدء تنفيذ ما يترتب عليه منه فهل هناك آلية للمراقبة والتثبت الجنرال الدانماركي يرد بأن لجنته ستقوم بذلك وفي حال نفذت الجماعة انسحابها فإن الطرف الحكومي يصبح ملزما بتنفيذ ما يلزمه به الاتفاق ماذا يعني هذا يعني أن الحوثيين باتوا يتحكمون بالعملية وأنهم تمكنوا من أخذ زمام المبادرة ما يجعل الكرة في مرمى التحالف الرياض أبو ظبي التحالف ليس في أفضل أحواله فملف تزويده بالأسلحة أصبح كابوسا لبعض الحكام الغربية وثمة متغير في الجوار الإيراني على الجانب الآخر من الخليج يستحوذ على الأهمية والحال هذه فإن التحالف لا يستطيع ادعاء النصر في الحديدة أو الحديث عن إجبار الحوثيين على التراجع خاصة وأن الجماعة فعلت ما فعلته بشكل مفاجئ ومن طرف واحد لأسباب لم تعلنها وفي رأي البعض فإن الخطوة الحوثية قد لا يكون مرحبا به نسبة إلى الرياض وأبو ظبي في هذا الوقت بالذات فالعاصمتين اللتان تقولان إنهما تشتبكان مع إيران في اليمن استراتيجيا من مصلحتهما أن يظهر الحوثيون في مظهر من يصعد ويرفض أي مظهر من يعتدي لا من يلتزم بالاتفاقيات لتقول العاصمتان لواشنطن إن ما تسمى بأدوات طهران في المنطقة بدأت بالرد على استهداف إيران التي تتوجه البوارج وحاملات الطائرات إلى المنطقة للضغط عليها إن لم يكن استهدافها مباشرة ألم نقل لكم إنها عامل تخريب وعدم استقرار في المنطقة لكن الحوثيين ربما أوصل رسالة أخرى عطلت وأفشلت ما كان يراد منهم إذا رفضوا وتعنته