السودان.. هل ستنتزع "مليونية السلطة المدنية" الحكم من العسكر؟

01/05/2019
من جديد يجد السودانيون الثائرون أنفسهم في حضن الشارع يسيرون الخميس في الثاني من مايو مليونية السلطة المدنية وقد صارت مهددة كما يقول المنتفضون بنظام عسكري يخلف نظاما عسكريا وطاغية يخلفه طاغية وفق بيانه وقد دخل مسار الأحداث من يوم عزل الرئيس عمر البشير في الحادي عشر من الشهر الماضي منعرجات أقرب لمتاهة تارة بشكل تفاوض شراكة وتارة باقتسام خلاف على مجلس سيادي يرى العسكريون وجوب أن يتولوها ويعطوا المدنيين فيه تمثيلا أقرب للرمزي ثم يستفيد الجدل إلى الأرقام ثلاثة لأربعة أو ثمانية لسبعة المجلس يرخي ويشد وتمريرات قرأها البعض تهديدات فيما تتحدث القوى الممثلة للحراك عن عدم نية لديه في تسليم السلطة وتعلن أنها في اجتماعات مفتوحة لك أنها ثورة تختزل إلى أزمة حكم أو صراع مناصب وتدخل أكثر في صراعات منها ما يتجاوز حدود السودان على قبره من بعيد غردت دولة الإمارات على لسان وزيرها للشؤون الخارجية باللغة الإنجليزية فيقول الوزير قرقاش حرفيا إن تدخل دول عربية في دعم انتقال منظم ومستقر في السودان هو تدخل شرعي في منطقة غارقة برأيه في فوضى لا تحتاج مزيدا منها وبحديث الصناعة الفوضى ينقل الوزير الواعظ دولته من خانة المسببين إلى خانة المخلصين الاستقرار الذي سيصير في ذاته مصطلحا يحتاج إعادة تعريف هل هو الاستقرار على الطريقة الإماراتية حيث جنت الشباب الذي سيجد وفرة تنقص في بلدان العرب الفقيرة بيد أن كثيرا من الشباب العربي سيسأل عن معان أخرى للحياة من الحياة نفسها عن الكرامة والحرية والتمدن لا عن مبان ومكاتب وسيارات وسيكون أمام السوداني الثائر والعربي المقموع أو المغدورة أحلامه أن يتلقى النصح الإماراتي بالتأمل في مآلات ما نزل به أو ببلدان تدخلت فيها سيرى سوريا بدءا من إيهام ثوارها بالمناصرة ثم العودة أو الانكشاف مع الأسد وفي ليبيا حيث تدعم الإمارات خلافا للشرعية الدولية حملة عسكرية على الحكومة وعلى أهالي العاصمة أم في اليمن نازفا دما وأمراضا وفقراء والتجربة الإماراتية فيه قفز إلى الموانئ وبناء الميليشيات ولعله النموذج الأحد المصري الذي انتهى بالجنرال للسيسي رئيسا ممتدا على أنقاض حلم تداول السلطة فوق سيل من دماء المصريين وصرخات المعذبين والمختفين قصرا في معتقلاته هذه بعض من مواطن الفوضى التي تنفق في الإمارات خارج البيت داخل البيت بحديث آخر حيث تتجاور حرية اللباس والرقص والترفيه مع سجن الرازين ونزلائه والتعذيب والقمع هذه بلاد وزارة لا مستحيل حيث يستحيل التغريد بحرية دون سجن وبموجب الشرعية نفسها سيكون شرعيا كذلك أي طل وكل عربي من نافذة ذلك البيت ليقول ذاك نموذج في الاستبداد لا يليق بالعصر أي ندعم استقرارها