عندما أخطأ حفتر في حساباته وظن طرابلس لقمة سائغة

08/04/2019
ظنها لقمة سائغة فاستعصت عليه وفي طرابلس وهنا مطارها يراوح الهجوم فيه مكانه تفعل ذلك قوات الحكومة الوحيدة المعترف بها دوليا في البلاد حكومة الوفاق الوطني التي ردت على سعي حفتر لغزوها بركان غضب هل أخطأ حفتر الحساب هل تعجل قط ما يعتبرها كثيرون ثمرة محرمة عليه طرابلس لا يعرف بعد أن يهاجروا من كتاب الرجل وهو يعلن عن عملية كبرى لما قال إنه تحرير العاصمة لكن معطيات الميدان وكثيرها بالغ التعقيد وفيه ما هو قبلي ومناطقي كما فيه ما هو إقليمي متغير يكاد يحول حلم الجنرال إلى كابوس إن لم يكن له فعلى الأقل لبعض داعميه ومنهم العاهل السعودي الذي اتهمته مصادر في المجلس الرئاسي الليبي بإنزال العطاء لحفتر مقابل حسم المعركة في طرابلس وفي رأي البعض فإن فوبيا ثورات الربيع العربي أصبحت تؤرق محورا في المنطقة ظن أنه ناج وشن حربا على ما تبقى منها لكنه هذا المحور فوجئ بعودة صاعقة زلزلت الأرض تحت أقدام قادته عندما اجتاحت الجماهير شوارع الجزائر والسودان هناك أيضا ما لم يتحسب له الجنرال المتقاعد الذي عين نفسه مشيرا على جيش لا يعترف به أحد سوى أبو ظبي القاهرة والرياض وهو مصراتة المدينة والثوار فما إن أعلن عن حملته حتى أعلنوا انحيازهم جهرا فلن يمر حفتر إلا على جثثنا وعليه ألا يحلم بطرابلس أبدا بدأ هؤلاء ومعهم ثوار الزاوية وغيرهم لا بعرقلة تقدم حفتر فقط بل بالزحف إلى العاصمة لحمايتها فانتهى الأمر بجمود حفتر إلى الأسر في الزاوية وتلك هزيمة مذلة لأي جيش يشن الضربة الأولى ويتوعد وتزامن هذا مع الأسوأ سياسيا فالعالم وتحديدا الولايات المتحدة لا تريد للجنرال أن ينتصر لا حبا فيه بل لحسابات أعقد حسب البعض صحيح أنها أجلت جنودها المشاركين في أفريكوم من ليبيا لكنها لم تنسحب من الملف بل تشددت كان حفتر رهانها مرتين للإطاحة بالقذافي بل أنها حمته وأمنت له مسكنا محصنا غير بعيد عن مجمع مخابراتها المركزية لكن الجنرال الذي كان رهانا خاسرا للقذافي في تشاد فأسر وأهين تحول إلى عبء على الولايات المتحدة وها هي للمرة الثالثة لا ترى فيه حصانا أسود على شواطئ المتوسط ووفقا للبعض فإن واشنطن تنظر بريبة للدور الفرنسي في ليبيا فهي لا تريد أن تترك طرابلس لأحضان الفرنسيين والأخيرون ينفون علمهم المسبق أو أن لهم دورا أو أجندة خفية في البلاد بينما تبدو روما غاضبة بشأن ذلك من مرحب بما اقترفه الجنرال ووحدها موسكو من يرغب بدور أكبر جاء في غفلة من انتباه الفاعلين الكبار في ليبيا فهي تريد سوريا أخرى موطئ قدم أقرب إلى أوروبا لتحسين شروط تعاملها مع الأميركيين هذا لن يحدث بسهولة يردد الأميركيون فعلى قصف الجنرال أن يتوقف فورا وذاك كاف ليصاب الرجل بخيبة الأمل التي يقول كثيرون إنها تحولت إلى كابوس له ولحلفائه في الإقليم