احتجاجات السودان.. هل سيبدي النظام مرونة في التعاطي معها؟

07/04/2019
الموعد كان الواحدة ظهرا بتوقيت الخرطوم في السادس من إبريل نيسان والسادس من إبريل نيسان موعد مدرع لرموز في التاريخ السياسي السوداني المعاصر وهو اليوم الذي سقط فيه حكم الرئيس جعفر النميري تحت ضربات ثورة شعبية عام 85 الباحثون عن الأخبار يذرعون الطرق المؤدية إلى القيادة العامة للجيش السوداني المكان الموعود للتلاقي والتضافر غير أن الطرق مغلقة من قوى الشرطة والأمن ولا وجودا كبيرا للمتظاهرين وفجأة تنفتح أرض القيادة العامة عن الآلاف ممن تسللوا عبر الأزقة والدروب المختلفة في أقوى تجليات الحراك المحتج الذي اقترب من نهاية شهرها الرابع المحتجون سحابة نهارهم في التظاهر أمام القيادة العامة للقوات المسلحة السودانية وقرروا بعدها الاعتصام والتظاهر طوال الليل بمدى جماهيري يأتي أفواجا من مناطق مختلفة لليوم الثاني على التوالي القوات المسلحة التي يعتبرها البعض عضد النظام ومرتكز قوته يعتبرها المتظاهرون ملاذ الحماية الضرورية في مواجهة الأمنية الأخرى وينتظرون مبادرتها ودعمها بتنحي النظام وتسليم السلطة لقيادة مؤقتة تشرف على مرحلة انتقالية تفضي إلى تداول سلمي للحكم عبر انتخابات نزيهة استجابة الحكومة لتحدي التظاهرات لا تزال تتمثل في تشديدها على الحوار مخرجا أوحد من مأزق الأزمة بالرغم من اتساع فجوة الثقة بينها وبين المعارضة التي تقف خلف المحتجين في الشارع فجوة ثقة هذه تعرقل الخطى نحو تصور تسوية بغض النظر عن الملامسة الواقعية لها فقد اجتمع مجلس الدفاع والأمن الوطني ظهرا برئاسة الرئيس البشير وخلص إلى أن المحتجين شريحة اجتماعية يجب الاستماع إلى مطالبها مؤكدا ضرورة الاحتكام لصوت العقل أو دعا مجلس الدفاع هذه الأماني جملة ما سماه تدابير قال إنه بصدد إعلانها وإن من شأنها تعزيز السلام والاستقرار في البلاد لم يفرز الحراك في الشارع قيادات ظاهرة من شأنها إدارة حوار تطلعات المتظاهرين بأقل الخسائر وخطوط الاتصال بين الحكومة والمعارضة لا تزال باردة لم تجد الجملة المفتاح في صناعة مستقبل متفاوض حوله الشارع يملك زمام الأمور بادر ويصنع واقعه القاس والأزمة تراوح مكانها دون ثغرة في الطريق المسدود