هل ستتجاوز حملة حفتر على طرابلس الصعوبات الميدانية؟

06/04/2019
الجنرال خليفة حفتر وقد تلبس طور الفاتحين الأوائل من ألقى سلاحه منهم فهو آمن ومن لزم بيته فهو آمن رفع الراية البيضاء فهو آمن يدعو طرابلس وأهلها للاستسلام في اندفاعة سماها زحف الفتح المبين سرعان ما حطمها رد خصومه في تكتل الحكومات المعترف بها دوليا ومن التاريخ القريب يستدعون له ما يصوب الإسقاطات فيسمون ردهم وادي الدوم اثنان وهي ذكرى مريرة في ذاكرة الجنرال عمرها ثلاثون عاما يوم أخفق في حماية وجدوهم الليبية من الجيش التشادي ثم أخفق في حماية نفسه فأسر قبل أن يغيب عن ليبيا كلها ربع قرن ليظهر بعدها في الثورة لم يفهم أحد كيف صعب لكنه صار حالة عسكرية انضوى فيها ضباط من كتائب العقيد القذافي وبدعم من قوى إقليمية سيطر على أرض في خطاب غازل فيه مشاعر الناس بأنه ضامن الأمن وجانب الأمان بيد أن تجربته على من عاشها فاضت بتجاوزات جاءت نتاج ديكتاتورية عسكرية محشوة بمليشيات من كل حدب وصوب في مدينة الزاوية استسلمت قوات حفتر فيما كان يحتفي بسيطرته على غريان وهذه مدن قريبة من العاصمة تحسست الحكومة وفريقها الخطر الشديد فجاءت المؤازرة من مصراتة واستنكرت القوات وكشفت ما بدت بداية خطة حفتر للصدمة والترويع عن كثير من التهويل الدعائي والنفسي لكن الحال خطير والمجتمع الدولي ما ينفك يحذر من أن انفلات الوضع عسكريا سيقود إلى تقاتل أهلي الأمين العام للأمم المتحدة يغادر بنغازي حيث التقى حفتر مفطور القلب كما يقول وقد جرى ما جرى في وجوده هناك مع تحضير لمؤتمر وطني جامع أواخر الشهر قبل أن يندفع حفتر في هجومه المفاجئ في حين تكرر حكومة الوفاق ومناصروها أنهم يريدون حوارا يتوج بخطوات تخرج ليبيا من ثنائية الاستبداد أو الفوضى وكان تمدد حفتر في السنوات الخمس الأخيرة مستفيدا من تناقضات الفصائل المسلحة والتداخل القبلي واستعان أيضا سلفية متشددة حتى صار ما يسمى الجيش الوطني خليطا غير مفهوم في صفوفه متهمون دوليا بجرائم حرب لكن أكثر ما استفاد منه دعم عسكري مباشر من دول الجوار يسيطر على الشرق وبنغازي وعلى المنطقة النفطية عند الحدود مع مصر وفي الجنوب سببها والكفرة فيما الغرب طرابلس مصراتة وسرت أقوى مناطق الحكومة هل كانت اندفاعه حفتر قرارا ذاتيا بمراجعة الأحداث سيبدو ذلك مستبعدا فقبل أسبوع استقبل في الرياض على أعلى مستوى بالنسبة لضابط غير ذي صفة وليس سرا أنه يحظى بدعم مفتوح من السعودية والإمارات وخصوصا مصر حيث يمثل جلوس جنرال غرب الجنرال السيسي على أرض فاحشة الثراء إغراءا تصعب مقاومته الرهان على انتصار للثورات المضادة في واحدة من أكثر الثورات العربية قوة وتعقيدا وكلفه لقد أتعبتهم سنوات الفوضى بعد انهيار اللادولة تعثرت أحلامهم وصعب معاشهم لكن من جرب حكم العقيد سيبذله بعقيد أخر