السعودية تشترط اتفاقا روسيا أميركيا لإنجاح العقوبات على طهران

30/04/2019
يمكنك أن تزرع الألغام لعدوك فتكبده الخسائر دون مواجهة مباشرة هكذا قال الرئيس الأميركي الأسبق رونالد ريغان في معرض حربها الباردة مع روسيا وها هو ترمب يعيد السير على ذات النسق في تعامله مع إيران التي تعتبر المواجهة مع واشنطن لا مفر منها لكنها لا تريد أيضا لاقتصادها أن ينهار بما في ذلك من تداعيات داخلية لا ترجوها لهذا فإن تصدير إيران لنفطها وبمثابة أم المعارك التي ستخوضها طهران في مواجهة إلغاء الإعفاءات التي تسمح لها ببيعه في محاولة لخنق شريان الحياة لاقتصادها وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف الذي حل ضيفا على برامج الأحد الأميركي هذا الأسبوع دق على وتر الخلاف القائم في واشنطن بين إستراتيجية اللكمات التي يعتمدها ترمب مع بلاده ومن لا يزالون يعتقدون أن الاتفاق النووية الإيرانية كانت الطريقة الصحيحة لاحتوائها قال ظريف إن ترمب يريد تركيع بلاده لكن آخرين يجرونه للتصعيد والحرب فبعد أيام من إفصاح تنبع عن اتفاق في الكواليس مع السعودية والإمارات على تعويض النقص في سوق النفط فور دخول إلغاء الإعفاءات حيز التنفيذ يقول وزير الطاقة السعودي إن هذا الأمر موقوف على تفاهم روسي أميركي برغم تأكيده على مضي بلاده قدما في دعم سوق النفط على احتاج ذلك تصريحات قرأت في إطار محاولة تهدئة مخاوف السوق التي وصلت بأسعار النفط إلى سقف 75 دولارا للبرميل لأول مرة هذا العام لكن فيها تأكيدا ضمنيا أيضا على أن نجاح ذلك مرتبط بكلمة روسيا وبعد روسيا تأتي الصين ثم الأوروبيون الذين وعدوا بالحفاظ على الاتفاق النووي حيا رغم التصعيد الأميركي لكن الطريق الذي سيقطعه ثلاثتهم في المواجهة مع واشنطن سيحتاج إلى تخطي عقبات تجارية تفرضها قيود السوق العالمية زد على ذلك المواجهات الإقليمية المفتوحة شرقا وغربا بين واشنطن وموسكو فالأمر وإن كان موقوفا بادئا على الرغبة السياسية للدول فإنه في نهاية المطاف موقوف عمليا على إمكانية القفز على النفوذ الاقتصادي الأميركي ويظهر ذلك جليا في هذه الحاويات التي خزنت فيها عشرون مليون برميل من النفط الإيراني بما قيمته مليار دولار في ميناء صيني دون أن تعبر بعد في تجلي لإرهاصات مخاوف الشركات الدولية من العقاب الأميركي حتى مع رفض الصين لها سنستمر في تصدير نفطنا بكل قوة في الشهور القادمة لأن الولايات المتحدة تسعى عن طريق ممارسة الضغوط علينا خفض دخلنا من سلة العملات الصعبة القرار الأميركي بمنعنا من تصدير النفط خاطئ وغير صحيح وسنواصل بيع النفط عبر طرق أخرى وستفشل واشنطن في تنفيذ هذا القرار وثمة من يرى فرصة ممكنة لإيران هنا تعزز واقعية تصريحات روحاني فالتورم ب الذي لم يبق على فترته الرئاسية سوى النذر اليسير سيواجه داخليا تداعيات ارتفاع محتمل في أسعار النفط وأخفق في إخضاع مستوردي النفط الإيراني لقراراته فالصين التي يبقى الاتفاق التجاري معها معلقا لتزيح عن طاولة التفاوض ورقة النفط الإيراني كما أن التصعيد الإيراني في ملفات الشرق الأوسط قد لا يحتمل تداعياته تشومبي السائر شيئا فشيئا كالبطة العرجاء بالتعبير الأميركي مع اقترابه من موعد الانتخابات الرئاسية