استقال بوتفليقة.. فهل سيقبل الحراك الشعبي ببقاء رموز نظامه؟

03/04/2019
ما بعد بوتفليقة يبدأ الآن حتمية هي المرحلة الانتقالية في الجزائر لكن كل الشياطين في تفاصيلها واضح أن قيادة الأركان تدفع نحو الالتزام بحرفية الدستور والعمل في إطاره إنه نهج يتعزز بإثبات المجلس الدستوري حالة الشغور الرئاسي وإخطاره البرلمان بذلك وفقا للمادة 102 من الدستور فما معنى تفعيل تلك المادة الإجرائية سيتولى من يعرفون الباءات الثلاثة إدارة المرحلة الانتقالية التي تنظم خلالها انتخابات رئاسية لا يترشح لها الرئيس المؤقت بن صالح ينتقل من رئاسة مجلس الأمة إلى رئاسة الدولة لمدة أقصاها يوما بلعيز يظل في رئاسة المجلس الدستوري وبدوي يبقى على رأس ما سميت حكومة تصريف الأعمال التي يفرزها تشاور مع المعارضة أو رموز من الحراك الشعبي المشكلة أن ثلاثتهم مرفوض شعبيا لكونه من أقطاب نظام يطالب الجزائريون برحيله سيشعرهم ذلك بأن حراكهم السلمي الذي انحازت المؤسسة العسكرية لإرادته أفلح في إطاحة أكثر رؤساء الجزائر مكوثا في الحكم لكنه لم يستأصل بعد كما يبدو ما أصبح حتى رئيس الأركان يصفها بالعصابة جريا على وصف أطلقه الحراك في بواكيره فما الحل لانتقال ديمقراطي سلس وآمن ثمة من يرى مأزقا بالتمسك بدستور كيفته سلطة بوتفليقة لمصلحتها وعدلته مرارة يقول راصدون للمشهد الجزائري أنه لو جرى مثلا تعيين شخصية توافقية على رأس مجلس الأمة وأخرى في رئاسة المجلس الدستوري قبل رحيل بوتفليقة وتفعيل مادة الشغور لوفر ذلك كثيرا من الوقت والجهد وثمة من يحسب أن الأمر ممكن تداركه يتحمس أصحاب هذا الرأي لاستقالة حكومة بدوي من تلقاء نفسها كما يتوقعون إقدام عبد القادر بن صالح على الاستقالة هو الآخر في أي لحظة وإذا اقترن الشغور النهائي لرئاسة الجمهورية مع حصول المانع لرئيس مجلس الأمة فيتولى حينها رئيس المجلس الدستوري مهام رئيس الدولة وهو بدوره إذا استقال تدخل البلاد مرحلة فراغ دستوري تفتح المجال للاجتهادات سياسية لا غنى ساعتها عن إطلاق حوار وطني يشمل مؤسسة الجيش والفاعلين في الحراك الشعبي والطبقة السياسية من فقهاء القانون الدستوري من يقترحون في حالات كتلك قيام شخصيات مستقلة بالتنسيق مع قيادة الأركان بصياغة إعلان دستوري أي ورقة تضبط تفصيلات المرحلة الانتقالية مما يحيلنا إلى رأي يطالب بمواءمة الحلول الدستورية مع مخارج وتوافقات سياسية من ذلك اختيار رئيس توافقي أو تشكيل مجلس تأسيسي أو هيئة رئاسة جماعية تضم شخصيات وطنية تحظى بالإجماع يتبع ذلك باختيار حكومة كفاءات وتنصيب لجنة مستقلة لمراجعة قوانين الانتخاب والإشراف على الانتخابات المقبلة إنه روح المادتين السابعة والثامنة من الدستور وهما عبارة عن أحكام عامة تجعل من الشعب مصدر كل سلطة يمارسها من خلال مؤسسات يختارها أو يجسدها كيفما أراد سيجدد الشعب الجزائري ولاشك تمسكه بذلك الحق في سابع جمعة من حراكه السلمي لعله يزيد من جرعة ضغطه لرحيل رموز حكم بوتفليقة جميعهم وقد يؤكد ثقته في جيشه ائتمانه على مرافقة مسار التحول نحو جمهورية جديدة