عـاجـل: السلطة المحلية بمحافظة شبوة تعلن فرض حظر التجوال داخل مدينة عتق حتى صباح الغد

السودانيون يقدّرون العسكر لكن بعيدا عن السلطة

27/04/2019
لم ينته موسم الهجرة السودانية الداخلية إلى ميادين الاعتصام أمام مقر القيادة العامة للقوات المسلحة في العاصمة الخرطوم بعد إسقاط رأس النظام الحاكم عمر البشير وليس من المتوقع أن ينفض المعتصمون ويعودوا إلى بيوتهم مطمئنين بغير تخلي العسكر عن السلطة لصالح حكم مدني ديمقراطي وفق ما تقول شعارات التجربة التي ما انفكت كل يوم تثبت فرادتها بل يقظتها الاستثنائية إذا ما قورنت بالتجارب المغدورة في محطات سابقة من مسار الربيع العربي يعترف الناس هنا طبعا للجيش وضباط بفضل انحياز للثورة وتجشم خطر نصرتها في مواجهة البشير غير أنهم لا ينامون على الاطمئنان بأن هؤلاء رجالة زي الذهب وفق تعبير الرئيس المصري المعزول محمد مرسي في وصف الجنرالات الذين انقلبوا سريعا على التجربة الديمقراطية أو حتى أنهم مثل سوار الذهب الذي حلف أعضاء المجلس العسكري بأنهم من أبنائه في إشارة إلى الجنرال السوداني الراحل الذي سبق له أن سجل مؤثرة نادرة في تاريخ العرب الحديث عندما انحاز إلى انتفاضة شعبه عام فأطاح الرئيس جعفر النميري والتزم وعده تسليم السلطة إلى حكومة مدنية بعد نحو سنة واحدة أنتم قمتم بواجبكم الوطني المشرف في حماية الشعب خير قيام وذاك لا يمنحكم حق الوصاية على الثورة كما لا يصلح مبررا لوراثة السلطة على البلاد والعباد تقول قوى إعلان الحرية والتغيير بطريقة أو بأخرى للمجلس العسكري الانتقالي الذي لا يعدم الوسيلة للتشكيك في المقابل بأحقية هذا الإطار السياسي المعارض ورأس حربته تجمع المهنيين السودانيين في تمثيل الحراك الشعبي المستمر منذ نحو خمسة شهور ووسط الشد والجذب المتبادل بين الجانبين يتضح أن العقبة الأهم التي تحول حتى الآن دون توافقهما تتمثل في جواب السؤال عمن سيقبض على زمام الدولة السودانية خلال المرحلة الانتقالية فبينما يتمسك المجلس العسكري الانتقالي بصيغ تبقي الصلاحيات العليا في يده ويوافق على تشكيل حكومة مدنية مدتها سنتان فإن التحالف المعارض يصر في المقابل على إنشاء مجلس سيادة مدني بتمثيل محدود للعسكريين كي يتولى قيادة البلاد أربع سنوات ويحظر خلالها للانتخابات لكن هذا الخلاف الذي تصدر بحثه أخيرا جلسة تفاوض جديدة بين المجلس العسكري وقوى إعلان الحرية والتغيير ما عاد يشكل في الواقع إلا بعضا مما يؤرق السودانيين بعد أن قطعت ثورتهم خطواتها الأولى على طريق الحرية وهم إذ يعتقدون بأن تسويته لصالحهم وصالح وطنهم تظل ممكنة ما داموا معتصمين في شوارع وميادين بلادهم فإن بواعث قلق أخرى تزايدت خلال الأيام القليلة الماضية واستدعت منهم التحرك للاعتصام فحسب والتوجه في مظاهرات غاضبة نحو سفارات بلدان يرون أنها تحاول احتواء حراكهم الشعبي أو إجهاضها كما أنهم لم يكفوا قبل ذلك وبعده عن إطلاق صيحات التشكيك بأهداف تبرعات بالمال والقمح والوقود يتلقاها السودان من قوى إقليمية تصادف أنها هي نفسها التي تبنت ودعمت الثورات المضادة لتسحق الثورات الشعبية في غير بلد عربي وتصادف أيضا أن إستراتيجيتها لم تعد خافية على يزول بحسب المصطلح السوداني الذي يعني الشخص والذي يكتسب اليوم معان أخرى شديدة الارتباط بالقدرة على الانتباه والحذر