تواصل الحراك الجزائري.. فما خيارات السلطات للتعامل مع مطالبه؟

26/04/2019
بنجاح يجتاز حراك الجزائر اختباره العاشر لم تتراجع القدرة على التعبئة ولم يضعف الإصرار على التغيير فليرحل النظام بوتفليقة برموزه كافة تقولها هذه الجمعة التي أريد لها أن تكون تأكيدا لخيار الشعب والشعب لا يريدها نصف ثورة ولعل مما زاده إصرارا على المضي في حراكه قطفه بعض الثمار فقد شهدت الأيام الأخيرة عزل مزيد من رموز نظام بوتفليقة ووقع آخرون من ساسة ورجال مال متنفذين شراك حملة غير مسبوقة على الفساد وتبديد المال العام فمن كان يتصور مثلا أن يودع الأخوة كولينا المعروف قربه من الرئيس السابق وشقيقيه السعيد بوتفليقة الحبس الاحتياطي أو أن يستدعى كل من رئيس الوزراء ووزير المالية السابقين للتحقيق أو يشرع في رفع الحصانة عن الوزيرين السابقين جمال ولد عباس وسعيد بركات تمهيدا لمثولهم أمام القضاء في قضايا فساد تلك حركية قضائية وتيرتها متسارعة تحرص قيادة الجيش على نفي أنها بأوامر منها ولكنها في المحصلة قد تلبي جانبا من مطالب الحراك الشعبي على الجبهة السياسية تبدو الحركة أبطأ بكثير من الباءات الثلاثة كما تسمى وحده بلعيز استقال من رئاسة المجلس الدستوري ولا تزال هتافات تطالب برحيل الرئيس المؤقت عبد القادر بن صالح ورئيس الوزراء نور الدين بدوي وأعضاء حكومته الذين يطاردهم الشعب كلما نزلوا إلى الميدان يريد هؤلاء بدء مرحلة انتقالية يرافقها الجيش وتقودها شخصيات شعبية وحكومة مستقلة كما يرفضون بالكلية مشاورات سياسية أطلقها عبد القادر بن صالح قبل أسبوع ولم يحضرها هو نفسه وغاب عنها حتى ما يعرف بأحزاب الموالاة حراك الشارع في الجزائر لا يثق أيضا في نزاهة انتخابات رئاسية يريد بن صالح تنظيمها مطلع يوليو المقبل وفقا للمسار الدستوري الذي تتمسك به قيادة الجيش صحيح أن رئيس الأركان صار في تطور لافت يتحدث عن قبول أي مبادرات تخرج الجزائر من أزمتها لكن ليس متوقعا منه وفقا لمهامه الدستورية دعوة الفاعلين السياسيين إلى طاولة الحوار أو فرض شخصيات لقيادة البلاد نحو انتخابات جديدة إنما تلك من وظائف الطبقة السياسية الذي يعيب حراك الشارع على فريق منه سلبيته طوال عقدين وعلى الفريق الآخر ارتمائه طويلا في حب السلطة والآن تبدو المعارضة برأي متابعين في عمومها منشغلة بركوب صهوة الحراك الشعبي مع ذلك نسمع بين الفينة والأخرى عن مبادرات كالتي أفرزت لجنة لتنظيم لقاء وطني بهدف البحث عن حل يستجيب للمطالب الشعبية وذاك اجتهاد يضاف إلى مقترحات كثيرة تدفع نحو حل يضمن بقاء المؤسسات ورحيل الشخصيات المرفوضة شعبيا إنه من جنس الحلول السياسية يستأنس فيها لتلافي حالة الفراغ المشكلة أن عامل الوقت ليس في مصلحة أحد