الحراك والمجلس العسكري بالسودان.. هل سيتفقان أم تستمر الثورة؟

26/04/2019
الآن أو أبدا فالتاريخ ليس سخيا في عطاياه وما بيدهم اليوم سوى الطريق معنى ومكانا يقودهم لغايتهم نريدها مدنية للدولة المأمولة هتفوا ولأجلها نزلوا مليونية قلبها حيث جدوى الاعتصام أمام مقر القيادة العامة للقوات المسلحة ويقف المتظاهرون وتتحدث باسمهم قوى الحرية والتغيير على جسر هش من الثقة مع المجلس العسكري الذي استلم السلطة بعد عزل البشير في شكل الدولة وموعد تسليمها تكمن تفاصيل لا تنتهي فيرى المجلس العسكري أن يترك السلطة التنفيذية لمدنيين يشكلون حكومة بينما تبقى في يده السلطات السيادية وهذا لكثيرين يفتح النقاش عمن يحدد ما هو سيادي من سواه فضلا عن أن الحكم المعزول كان يترك تسيير أمور الناس المدنيين وذلك لا يجعل الدول مدنية يقول المعتصمون وبرأي هؤلاء سيكون المجلس وفق ما يطرح هو من يفصل ويخيط فبيده أي ضيق ويوسع ما أراد وبيده سلاح الوقت عامان قد يقلان ولا يزيدان يقول رئيسه يشرف خلالها على استقلال القضاء وإشاعة التسامح وروح الإخاء وبناء أحزاب وتنظيمات تمارس العمل السياسي والمهني بما يفضي إلى انتقال سلمي للسلطة طويلة غامضة تبدو الرؤية للجانب الثاني لا تسعفها التجارب إلا بافتراض ظن حسن يجرد الناس وخصوصا العسكريين وخصوصا في العالم العربي من مطامع في الحكم بينما يظهرهم التاريخ الماثل ممسكين به تشبثا يبدأ بزرع قناعة لدى الشعوب باستحالة التحول دون أن يأخذ العسكر بيدها وغير ذلك مما تنقذه تجارب عديدة في أوروبا أو أميركا اللاتينية أو أفريقيا نفسها التي لبست معظم دولها أثوابا مدنية معاصرة ومن نقاش باب السيادة كذلك الميل الذي سيأخذه إليه السودان الجديد داخل منطقة تتنازعها محاور معلنة هؤلاء متظاهرون سودانيون أمام السفارة المصرية في الخرطوم وقد تماثلت لهم الرئيس السيسي وهو جنرال التف على ثورة مصر وانقلب على مسار ديمقراطي ويرى المتظاهرون أن تدخله في الشأن السوداني لا يمكن أن يكون لمصلحة حالة مضادة لحالته ومن وراء السفارة هناك حلفاء الرئيس المصري ممن دعموا جنرالا ثم رئيسا وسارعوا في السودان بإرسال ثلاثة مليارات دولار فور تغير النظام السعودية والإمارات قلب الثورات المضادة ولا تخفيان فلمع ساهما تدعمان ديمقراطية في السودان تخنق الحليف في القاهرة وقد أثارت المليارات نوابا في الكونغرس الأميركي فطلبوا في رسالة يريدون إرسالها إلى وزيري الخارجية والخزانة عرقلة هذه التحويلات من أبو ظبي والرياض لأن من شأنها كما قالوا عرقلة عملية انتقال السلطة للمدنيين وطالبوا بعدم الاعتراف بالمجلس العسكري السوداني والضغط عليه لتسليم السلطة أسبوع آخر والسودانيون أمام ثالوث التحدي الوقت والحسم والاستقرار لإنجاز ثورة كاملة بعدما خبروا ورأوا مآلات الثورات ناقصة