عباس مدني يرحل بعد سنوات من النضال السياسي والدعوي

24/04/2019
الرجل الذي اقترن اسمه بقيادة الجبهة الإسلامية للإنقاذ في الجزائر خلال فترة التسعينيات يرحل عن عالمنا توقفت عند ثمانية وثمانين عاما حفلت بمواقف جمعت بين السياسي والدعوي ولد عام 31 من القرن الماضي في مدينة بعقوبة القريبة من ولاية بسكرة جنوبي الجزائر ونشأ في محيط محافظ يهتم بالتعليم الديني بدأ الشيخ عباسي مدني ممارسة العمل السياسي منذ عام في صفوف الحركة الوطنية الجزائرية في عهد الاستعمار وانضم إلى المنظمة السرية التي أعدت وفجرت الثورة التحريرية ونفذ أول عملية عسكرية الله ليلة اندلاع الثورة وبعدها اعتقل ليقضي أكثر من سبع سنوات في السجن بعد استقلال البلاد عام عاد إلى مقاعد الدراسة كان عباسي مدني متعاطفا مع جمعية القيم التي تأسست في الستينيات من القرن الماضي وتدرج في شهادته الجامعية حصل على خمس في الفلسفة بجامعة الجزائر وكذلك دكتوراه الدرجة الثالثة في جامعة الجزائر وكان لزاما حسب مقتضيات حاجة البلاد وحاجتنا انتقلنا إلى جامعة لندن حيث أعددنا دكتوراه الدولة أو ما يسمى في التربية المقارنة عمل في السياسة حيث انتخب في المجلس الشعبي الولائي للجزائر العاصمة باسم جبهة التحرير الوطني وبرزت واحد من وجوه التيار الإسلامي في الجزائر خلال السبعينيات والثمانينيات ومارس النشاط الدعوي والسياسي اعتقلته السلطات الجزائرية على خلفية ما عرف بأحداث الحي بن عكنون للمطالبة بالإصلاح وبعد الإفراج عنه وصل نشاطه مع بعض الدعاة والعلماء ضمن رابطة الدعوة الإسلامية التي كان يرأسها الشيخ الراحل أحمد سحنون بعد إقرار التعددية السياسية في البلاد بموجب دستور عام أسس مع عدد من رفاقه الجبهة الإسلامية للإنقاذ وفي يونيو حزيران عام قاد حزبه إلى أول نجاح انتخابي بالأغلبية في مجالس البلدية والولايات في أول اقتراع زعبي تشهده الجزائر منذ استقلالها ألقي القبض عليه عام في غمرة عصيان مدني قادته جبهة الإنقاذ ورغم اعتقال زعيميها عباسي مدني وعلي بلحاج فازت الجبهة في الجولة الأولى من الانتخابات التشريعية التي جرت في ديسمبر عام هل نحن في حاجة إلى تشجيع العبقريات لأجيالنا كي يكونوا في مستوى مهامهم الرسالية الدعوية والسياسية الإصلاحية أوقف المسار الانتخابي في يناير عام ودخلت البلاد نفقا مظلما وعرفت هذه الحقبة العشرية الحمراء حيث قتل عشرات الآلاف من الجزائريين وفي يوليو تموز من العام نفسه قضت المحكمة العسكرية في البليدة بالسجن اثني عشر عاما على عباس مدني بتهمة المساس بأمن الدولة عام أطلق سراحه لأسباب صحية لكنه بقي تحت الإقامة الجبرية قبل أن يخلى سبيله تماما عام سافر بعدها مباشرة للعلاج في ماليزيا ثم انتقل للإقامة في قطر أعلن مدني في نوفمبر تشرين الثاني عام مبادرة شعبية وطنية لحل الأزمة بالجزائر ودعا عام إلى مصالحة وطنية يستفيد فيها جميع السجناء السياسيين من عفو شامل مسار رجل استثماره في السنوات الأخيرة في مراجعات لحقب كان أهمها في التسعينيات تغير المشهد منذ ذلك الوقت وكان الثمن باهظا تغيرت أشياء كثيرة وبينها حالة الاستقطاب وتوازن القوى بين تيارات المشهد الجزائري المختلفة لكن ثلاثة عقود منذ تلك الفترة مازالت تقول إن الشارع الجزائري لا زال يبحث عن ديمقراطية حقيقية يمارس فيها حقه في اختيار المشروع الذي يريد أن يمارس سيادته بحرية يرحل عباسي مدني ومعه التجربة ومواقف رجل كان جزءا من معادلة الانتقال الديمقراطي في الجزائر تحويل حقائق تحت جزءا من تاريخ مرحلة حرجة في البلاد لكنها لم تحكي كل قصتها التاريخي