تطمينات العسكر لم تلق صداها في الحراك السوداني

21/04/2019
اعتصام السودانيين من مختلف فئات المجتمع أمام مبنى القيادة العامة للجيش في الخرطوم ولا يزال السؤال المطروح هو ذلك المتعلق بتعاطي المجلس العسكري الانتقالي بإيجابية مع مطالبهم بتنفيذ أهداف الثورة الشعبية وبناء مرحلة انتقالية مدنية تتولى الجوانب السياسية والتنفيذية وتؤسس بسلاسة وطمأنينة للمرحلة القادمة في البلاد بعيدا عن كل ذي صلة بنظام المطاح به حاول رئيس مجلس عسكري الفريق الركن عبد الفتاح البرهان في مقابلة بثها التلفزيون الحكومي طمأنة السودانيين وتجاوز حالة التوجس الإحباط السائدة حاليا في الشارع بقوله إن المجلس ملتزم تماما بما ورد في بيانه الأول وإنما مطالب الثوار تجد المتابعة والتنفيذ ويعمل المجلس على ترتيب كل ما يتعلق بنقل السلطة إلى المدنيين وركز البرهان على أن دور المجلس مكمل للثورة الشعبية وأن خياره أن تستمر الفترة الانتقالية لمدة سنتين لكنه تحدث أيضا عن تسليم السلطة وبشكل فوري إن كانت القوى السياسية جاهزة لذلك مشددا على أن التوافق السياسي ضروري لبدء المرحلة الانتقالية حديث البرهان الذي تناول أيضا مجموعة من القضايا الساخنة التي تكتنف الواقع السياسية السودانية حاليا جاء في وقت تتزعزع فيه ثقة أطياف واسعة من الحراك الشعبي في المجلس واتهمه تحالف إعلان الحرية والتغيير الذي ينظم مع آخرين فعاليات الاعتصام الراهن أمام مقر القيادة العامة للجيش بمحاولة الانفراد بالسلطة وإعادة إنتاج النظام السابق في جوانب كثيرة منها وقوع البلاد مجددا في براثن محاور لها أهدافها المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات توجتها تقاربهما مع المجلس العسكري والذي كان واضحا منذ الإطاحة بالنظام السابق بإعلانهما تقديم حزمة مشتركة من المساعدات للسودان يصل إجمالي قيمتها إلى ثلاثة مليارات دولار خمسمائة مليون منها وديعة في البنك المركزي السوداني لتقوية مركزه المالي المحك والاختبار الحقيقي المجلس العسكري يتمثل إذن في الإفصاح عن رأيه القاطع الغائبة حتى الآن فيما يتعلق بجميع مطالب الشارع السوداني العريض وعلى رأسها تشكيل مجلس سيادي انتقالي خاصة أن رئيس المجلس ذكر فقط أن الأمر مطروح للنقاش ولا يستبعد كثيرون إذا استمرت حالة الغموض والضبابية الراهنة أن يجد المجلس نفسه في مواجهة واضحة مع الشارع المعتصم الرافع لتلك المطالب والتي يعبر عنها الآن تحالف إعلان قوى الحرية والتغيير الذي يمكن أن يمضي قدما في هذا الصدد تحت سمع وبصر المعتصمين أمام مبنى قيادة الجيش