ما دلالات اتصال ترامب على حفتر إثر مهاجمته طرابلس؟

19/04/2019
يشيع الليبيون قتلاهم وقد سقطوا في طرابلس وجوارها ليسوا أحدا بل عشرات وبحسب منظمات دولية فقد تجاوز عددهم 200 منذ بدء هجوم حفتر على عاصمة البلاد بهدف تطهيرها ممن قال إنهم إرهابيون بينما يبدو الهدف مختلفا تماما وهو الاستحواذ على السلطة بأي ثمن حدث هذا والأمين العام للأمم المتحدة نفسه في ليبيا قبل نحو أسبوعين وبدا أن الرجل عاجزا حتى عن إدانة حفتر علانية فما حملهم مباشرة مسؤولية إلا عندما غادر ليبيا ما فهم منه حفتر ومن والاه ونصره أمواله ودعمه أن المجتمع الدولي ليس سوى مجرد لا يعني شيئا ما دمت قويا وقادرا على تكريس ما تريده من الحقائق على الأرض يجتمع مجلس الأمن الدولي فتقاوم دول بعينها وهي روسيا والولايات المتحدة تأييد قرار يدعو لوقف إطلاق النار في ليبيا فما الذي جعل ضدي يجتمعان ويتفقان على شيء واحد وهو أن يواصل الدم الليبي نزيفه ولصالح من هناك كما يقول مندوبو بعض الدول من لا يريد تحت أي ظرف أو شرط تحميل حفتر المسؤولية ألا يعرف الأمين العام للأمم المتحدة ذلك وقد رآه رأي العين عندما كان في طرابلس ولا تعرف ذلك واشنطن التي سبق أن طالبت قوات حفتر بوقف هجومها فورا وما الذي طرأ تغير واشنطن موقفها هل ثمة من جواب لدى المسماري المتحدث العسكري باسم حملة حفتر ينسب له كلام فلا ينفيه بأن ثمة طائرات دول صديقة تشارك في القصف للقضاء على من يصفهم بالإرهابيين وذاك يكشف ما يسعى كثيرون لتحويله إلى مسكوت عنه في المسألة الليبية وهو أنها حرب الآخرين على تلك الأرض هناك النظام المصري وسبق له أن قصف لصالح حفتر وهناك الإماراتيون وأخيرا السعوديون وقد دخلوا على خط الأزمة وبقوة وهناك أيضا الفرنسيون فبلاد تفيض ونفطا وأزمات تشكل فرصة لإعادة تشكيلها بدم مواطنيها كي تستمر آلة القمع والاستغلال بالدوران على أن تلك ليست نهاية الحكاية حكاية يرسمها في آخر المطاف أبناء المنطقة نفسها في أسوأ أوضاعهم طرابلس مازالت صامدة وثمة معارك تدور خارجها وآخرها في مدينة غريان البعيدة نحو ثمانين كيلومترا عن طرابلس هناك يتكبد جنود حفتر خسائر ليست بالهينة وفي رأي البعض فإن ما يحدث في طرابلس وجوارها لم يعد مجرد معارك بين أطراف الأزمة المحليين بقدر ما أنه بات صراع بين محورين في المنطقة يريد أحدهما حسم الأمر لصالحه بأي ثمن وبأسرع ما يمكن يحدث هذا تواطؤ دولي لا يكترث دماء الليبيين وبقاء أمهاتهم على أبنائهم الذين يقتلون بأنهم يسلحون حفتر ويمدونها بالسلاح علنا وعندما لا يسعف ذلك الرجل كي ينتصر يستخدمون طائراتهم للقصف بالإنابة عنه كي يفوز وعندما يفشل مجددا وكعادته يعطلون إدانته في الأمم المتحدة وحدها ودم الليبيين ما زالوا يسفكون ويتدفق على مرآهم كلهم