طه عثمان.. هل عاد للسودان لتسويق توجهات السعودية والإمارات؟

18/04/2019
طه عثمان الحسين مدني كلله الرئيس السوداني المعزول برتبة فريق ونصبه عام 2015 وزير دولة ومديرا لمكاتبه كافة في القصر الرئاسي ومجلس الوزراء والقوات المسلحة والحزب الحاكم مواقع ومناصب أتاحت الكثير للرجل المولود عام 64 في قرية كابوشية الواقعة في ولاية نهر النيل غير بعيد عن مسقط رأس البشير بدأ طه حسين رحلة صعوده الأسطوري عام 67 عندما التحق بجهاز الأمن السوداني في وظيفة ضابط إداري بيد أن طموحاته كانت أكبر من ذلك بكثير فعمل على خلق الفرص لنفسه والتقرب للبشير ومذاك تحولت إلى مصدر ثقة البشير وكاتم أسراره استغل الرجل تقلب الأوضاع في البلاد وسيطرة البشير على كل صغيرة وكبيرة فيها ونسج شبكة واسعة من العلاقات العابرة للحدود المدنية والعسكرية ودوائر المال والأعمال لم يكتفي الفريق المتخرج من كلية الآداب في جامعة القاهرة فرع الخرطوم بسيطرتها على الداخل بل نسج تحالفات عابرة لأجهزة الدولة فبدأ في التحرك إقليميا وكانت وجهته السعودية والإمارات ولم يفوت مصر بعد انقلاب السيسي ساهم طه في حلحلة الجمود الذي شاب علاقات البشير بالإمارات كما بدأ التقرب من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الشاهد أنه قفز فوق مهام منصبه المعلنة بكثير وبدأ ينوب عن البشير في كثير من الملفات أشهرها ترؤسه وفد السودان في القمة التي استضافتها الرياض وجمعت زعماء دول إسلامية وعربية مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب بعد أيام من القمة اقال البشير مدير مكتبه على حين غرة واتهمه حينها بمحاولة قلب نظام الحكم لم يعتقل طه الذي كثيرا ما كان يصف نفسه بأنه ابن البشير بل غادر الخرطوم بوصفه مواطنا سعوديا وكثيرا ما ردد أن العاهل السعودي استأذن الرئيس المعزول عمر البشير قبل أن يمنحه جنسية بلاد الحرمين تزامنت مع تفجر أزمة حصار قطر وقد نسبت إليه أدوار من قبيل إقناع دول أفريقية عدة بقطع علاقاتها مع الدوحة بينها موريتانيا وتشاد وجزر القمر بعد أيام معدودة أطل طه بهوية ومنصب جديد ألا وهو مستشار الشؤون الأفريقية في وزارة الخارجية السعودية أولى مهام منصبه السعودي الجديد كانت إقناعه وزير الخارجية السعودي عادل الجبير لحضور قمة الاتحاد الأفريقي التاسعة والعشرين في أديس أبابا لحشد موقف إفريقي ضد قطر لكن فشل ولم تسعفه علاقاته والمال السعودي في تحقيق مبتغاه نسي السودانيون طه حسين أو لم يعودوا يسمعون عنه الكثير رغم ما تردد عن ضلوعه في تضييق الخناق السعودي الإماراتي على نظام البشير وتركه يواجه أكبر أزمة اقتصادية في سنواته الثلاثين نضيف إلى ذلك أنه لم يكن بعيدا عن الملابسات التي دفعت البشير إلى قطع العلاقات مع إيران وإرسال آلاف من الجنود السودانيين إلى اليمن بعد نحو عامين من مغادرته وطنه اليوم يعود طه حسين إلى أرض النيلين واي عودة عاد طه السعودي مترأسا وفدا مشتركا لوطنه الجديد المملكة العربية السعودية وحليفتها الإمارات العربية المتحدة مباركا عزل نظام البشير وتولي المجلس العسكري الانتقالي مقاليد السلطة وعلى رأسه الفريق عبد الفتاح البرهان قائد القوات السودانية في اليمن ونائبه الفريق محمد حمدان حميتي قائد قوات الدعم السريع التي ينتمي إليها معظم الجنود السودانيين الذين يقاتلون في اليمن وغني عن القول أن كلا من البرهان وحماتي كان من الدائرة المقربة منه عندما كان مسؤولا سودانيا فماذا عن علاقتهما به بعد أن أضحى مسؤولا سعوديا رفيع المستوى