عـاجـل: مصادر للجزيرة: قتلى وجرحى في قصف للجيش المصري على قرية أبو العراج جنوب الشيخ زويد بشمال سيناء

الحراك السوداني يرفض محاولات التدخل الخارجي في المسار الانتقالي

18/04/2019
ليس للثائرين غير الشارع ليس لهم الميادين ولزوم الاعتصام فيها فهنا قوتهم تمدها ذاكرة نضالية في مقارعة الديكتاتورية ووعي يتنامى بأن الدولة السودانية المدنية الديمقراطية المحققة للسلام والعدالة والحرية ممكنة وأنها كذلك بدا الشارع أكثر إصرارا من ذي قبل على مطالبة المجلس العسكري برد السلطة إلى الشعب دون تأخير فقد حمل وفد من إعلان الحرية والتغيير التي تضم القوى الفاعلة في الحراك الثوري حمل رؤيتها المتكاملة والنهائية حول هياكل السلطة المدنية الانتقالية ومهامها ولوائحها لإدارة الفترة الانتقالية وقد تمثلت مطالب قوى إعلان الحرية والتغيير في أمور ثلاثة تشكيل مجلس رئاسي يضطلع بالمهام السيادية في الدولة تشكيل مجلس وزراء صغير من الكفاءات الوطنية المشهود لها المهنية والنزاهة والاستقامة لا يتجاوز سبعة عشر وزيرا تشكيل مجلس تشريعي مدني انتقالي يقوم بالمهام التشريعية الانتقالية تمثل فيه النساء بنسبة لا تقل عن 40 في المائة ويضم في تكوينه كل قوى الثورة من الشباب والنساء ويراعى فيه التعدد الإثني والديني والثقافي ووفقا لقوى إعلان الحرية والتقييد فإن هذا الطلبة ينسجم مع جوهر فكرة الثورة المنادية بإسقاط النظام رأسا ورموزا فحسب بل بنية وهياكل ومؤسسات وسياسات هذا في تقديري الثوار ما انتدبت الثورة نفسها لفعله بيدها لا بيد المجلس لقد أراد الشارع السوداني الجيش بعض الغموض يكتنف أفعاله في زمن أصبحت الصورة فيه كل الخبر لم ير السودانيون بعده كيف اعتقل البشير ولا يعرفون له مكانا وهو في السجن أم في البيت ثم تتواتر الأنباء عن اعتقالات لعدد من رموز النظام السابق لم ير الناس وجعلهم منها مقتادا إلى السجن وكان المجلس قد استقبل وفدا مشتركا من السعودية والإمارات برفقة عثمان مدير مكتب الرئيس المعزول فما رأى السودانيون صورة من تلك اللقاءات ولا علم ما دار من نقاش خاصة أن الزائرين ليس لهم من رصيد تجربة ديمقراطية تفيد السودان في مساره الجديد وكان المجلس قد اتخذ قرارا ببقاء القوات السودانية للقتال في اليمن وهذا الخوض في السياسة الخارجية بغير كتاب ولا تفويض من أحد فبدا كأنه صدى من تعهدات الرئيس المعزول عمر البشير الذي قدم فيها الجنود السودانيين أرواحا ودماء قرابين تقربه من السعودية والإمارات زلفى فما أغنت النذر والمجلس العسكري الذي تعهد بملاحقة رموز النظام السابق وكشفت فسادهم لم يستطع رؤية فساد التحالفات التي وصف فيها الدم السوداني في حرب لم يستبن أحد مصلحة البلاد العليا أو الدنيا فيها والتفريط في أرواح الجنود السودانيين يتجاوز نهب الأموال معا وقيمة يقول لقد فهم السودانيون مهمة الجيش في ثورتهم بأنها الانحياز لهم وحمدوا له ذلك لما فعل هنا تنتهي مهمته يقول الثوار في ميادينه الثورة وتطلعاتها وتصوراتها للوطن الجديد فذلك عمل مدني ينهض به الشعب عبر إرادة التفويض دورة بعد دورة ورئيسا رئيس أما إذا ضاق العسكر بمطلب تسليم السلطة للشعب ورفضوا ذلك وتحسس أدوات قوتهم لإسكاتهم فإن الشارع سيذكرهم بأن المسوغات الأخلاقية لانحيازهم وعزلهم الرئيس البشير كما عبر عنه بيان الانقلاب لم يكن إلا رفضهم طلب الرئيس المعزول استعمال القوة لفض الاعتصامات أمام قيادة الجيش القوة لم تزعج النظام يومها ذاك وهي لن تضعف أبدا مستبدة واستعصمت الشعوب بقوتها فعندئذ تكون قادرة وتكون فاعلة