فرنسا وحفتر.. خيارات باريس بين الدبلوماسية وعوائد صفقات التسليح؟

17/04/2019
لا فرار بسهولة من سوء الظن هكذا قرأ الدوائر عديدة معنية خبر ضبط مسلحين فرنسيون يحملون جوازات سفر دبلوماسية أثناء محاولتهم العبور من ليبيا إلى تونس عبر معبر رأس جدير الحدودي وزير الدفاع التونسي أعلن توقيف مجموعتين أجنبيتين مسلحتين قادمتين للبلاد من ليبيا بينهم ثلاثة عشر من حملة الجوازات الدبلوماسية الفرنسية بحسب الوزير التونسي لم تسلم المجموعة أسلحتها للسلطات بسهولة كما أفادت مصادر أمنية تونسية أن أجهزة استطلاع ضبطت أيضا مع الموقوفين أسلحة وجوازات دبلوماسية وأجهزة استطلاع عناصر تضفي على القصة تعقيدا من أكثر من جهة وتبقي حاجة ملحة لتفسير رسمي السفارة الفرنسية في تونس بررت قائلة إن الموقوفين الفرنسيين هم عناصر فريق أمني كان مكلفا بتأمين السفارة الفرنسية في ليبيا وأن تنقل موظفي السفارة في ليبيا بين طرابلس وتونس العاصمة أمر معتاد مؤكدة أن أفراد الوحدة واصلوا طريقهم بعد انتهاء التدقيق يتناقض التبرير الفرنسي مبدئيا مع الإعلام التونسي الذي تحدث عن ضبط وتوقيف ومماطلة في تسليم الأسلحة كما أنه لا يجيب عن أسئلة عالقة كثيرة في السفارة الفرنسية في ليبيا خالية والسفيرة تدير عملها من تونس كما أن المجموعة لو صح التبرير الفرنسي كان يمكنها المغادرة من ليبيا عبر مطار معيتيقة فلماذا العبور من تونس هكذا تساءل مراقبون ليبيون مرجحين أن المسلحين الفرنسيين وزملائهم الأوروبيين كانوا يقدمون دعما استخباراتيا وأمنيا وعسكريا لقوات خليفة حفتر في مدينة غريان منذ سنوات يحظى حفتر بدعم فرنسي في الشرق الليبي دعم سري وفق مراقبين يقابله آخر علني لعملية السلام الأممية لكن مصرع الجنود الفرنسيين في سقوط مروحية بليبيا قبل ثلاثة أعوام أماط اللثام عن أنشطة باريس السرية هناك ربما راهنت فرنسا على حفتر أكثر من اللازم وكانت لها دوافعها فبحسب تقارير صحفية أميركية ترى فرنسا في اللواء المتقاعد يفتقد للشرعية الدولية رجلا قويا يمكنه السيطرة على هواجس التشدد الإسلامي داخليا وربما وقف إمدادات الأسلحة لجماعات متشددة تهدد حكومات أفريقية موالية لفرنسا وتقدم فرنسا هذا الدعم لخليفة حفتر رغم أن متشددين إسلاميين يقاتلون تحت لوائه ولكنهم منتمون فكريا للسعودية التي تشكل مع الإمارات ومصر شريان الحياة لحفتر ولهذا المحور تنحاز باريس بل تبيع أسلحة بالمليارات وهي أسلحة ربما تكون الآن تحت أضواء التحقيق الأممية بحسب صحيفة الإندبندنت البريطانية التي تحدثت عن تحقيق يجري حول اتهام الإمارات بشحن أسلحة لأمراء حرب في ليبيا في انتهاك للحظر الدولي لا يعرف هل سيحمل هذا فرنسا على إعادة حساباتها أم أنها ستؤثر عوائد صفقات التسليح اللافت وفق تقارير صحفية أن حملة حفتر الأخيرة على طرابلس أربكت باريس وفاجأتها وتركت رهانها على الرجل في مهب الريح