السودانيون لم يبرحوا الشارع رغم سقوط البشير

12/04/2019
جاء الدور على السودان ليواجه سؤال المرحلة ماذا بعد رحيل الرئيس يطوي السودانيون صفحة عمر البشير بعد شهور من الاحتجاجات الشعبية على حكمه الممتدة عقودا ثلاثة لكن إطاحة رأس النظام والتحفظ عليه وفق تعبير العسكريين الذين أزاحوه لم يبدوا كافيا لطمأنة الحراك الشعبي الدليل تمسك السودانيين بخيار الشارع يظل فيه معتصمين محتجين حتى بعد بيان المجلس العسكري الوليد ليس تحديا لحظر التجول فحسب وإنما هو رفض لانتقال السلطة إلى من لهم امتدادا للنظام نفسه الذي ثار الشعب عليه فعلى رأس المجلس العسكري الانتقالي وزير الدفاع الفريق أول عوض بن عوف نائب البشير ويده اليمنى حتى وقت قريب ثم إن الشعب السوداني لم يطلب إذ تفض مرحلة انتقالية طويلة الأمد يديرها الجيش ولم تكن ضمن مطالبه تدابير استثنائية لإعلان حالة الطوارئ وفرض حظر تجول ليلي وتعطيل العمل بالدستور وحل مؤسسات الحكم القائمة وتلك جميعها بالأركان الانقلابات العسكرية تهدد بمحو صورة التلاحم التي رسمها ضباط عسكريون من الصف المتوسط مع المحتجين لاسيما حول مقر القيادة العامة للقوات المسلحة هناك خشية حقيقية من الالتفاف على الحراك الشعبي يحاول السودان جدد تبديدها على عكس بيانه الأول خرج المجلس العسكري الانتقالي في مؤتمره الصحفي الأول في الخرطوم بخطاب سياسي واضح يمزج صرامة تحذر من الفوضى بمهادنة لحراك الشعب في مصير البشير والاعتقالات وقضايا الفساد خاض رئيس اللجنة السياسية التابعة للمجلس ولم يعف للفريق أول عمر زين العابدين عن رسم ملامح المرحلة الانتقالية ودور المجلس هل اتضحت إذن عمليات الجيش يقدم هؤلاء أنفسهم حماة للشعب ينسبون أنفسهم إلى سوار الذهب الرئيس السوداني القادم إلى الحكم بانقلاب قبل أن يسلمه إلى حكومة مدنية منتخبة إنها من اللحظات التي تدخل المرأ التاريخ من أوسع أبوابه بالنسبة لتجمع المهنيين السودانيين المعارض هي مجرد مسرحية فالانقلابيون كما تصفهم خلع قبعة واعتبروا أخرى إلى المتوجسين جميعا مزيد من التعهدات سيدير العسكريون حوارا مع الأحزاب والقوى السياسية والشعبية وحتى مع الحركات المسلحة لو شاءت لكنه لن يشمل حزب المؤتمر الوطني مع استبعاد حله أما الفترة الانتقالية فيمكن اختصارها إذا سمحت الظروف الأمنية وتم التوصل إلى اتفاق مع القوى السياسية قد تجد بين السودانيين من ترضيهم تلك الترتيبات إذا نفذت لكن الشارع الماضي في اعتصامه واحتجاجه لا يزال مصرا على تغيير سياسي شامل يقتلع نظام الإنقاذ من جذوره