هل سقط البشير بقفزه على حبال التناقضات الإقليمية والدولية؟

11/04/2019
انتهى زمن البشير ما بين انقلاب جاء به وانقلاب عزله سجل عمر حسن البشير نفسه كصاحب أطول فترة حكم في تاريخ السودان بأفول حكمه يصعد نجم نائبه الأول ووزير الدفاع عوض بن عوف باعتباره رجل المرحلة الانتقالية الذي اقتلع رأس النظام أنا وزير الدفاع رئيس اللجنة الأمنية العليا اقتلاع ذلك النظام والتحفظ على رأسه بعد اعتقاله في مكان آمن ترسم خريطة الطريق التي خرج بها بن عوف على السودانيين ملامح انقلاب عسكري لا يختلف عليه اثنان فحق السودان سيؤول إلى مجلس عسكري لفترة انتقالية مدتها عامان تجري في نهاياتها انتخابات عامة كما قرر تجميد العمل بالدستور وإعلان حالة الطوارئ لثلاثة أشهر ومنع للتجوال للشاعر وحل البرلمان ومجالس الولايات وإغلاق المنافذ الحدودية كافة لماذا الآن تجد من السودانيين من يسأل عن دلالة توقيت تحرك الجيش لم تكن النهاية التي اختارها الجيش للبشير وليدة الصدفة بل هي وليدة مشاورات داخل قيادة المؤسسة العسكرية منذ بدء الحراك الشعبي المطالب برحيل الرئيس السوداني أواخر ديسمبر الماضي على مدى أربعة أشهر باءت محاولات البشير في امتصاص غضب المتظاهرين بالفشل من تلك المحاولات تغييرات في مؤسسات السلطة والحزب الحاكم ووزارة الدفاع وللمفارقة فهذه التغييرات هي ما أتى به الفريق أول عوض بن عوف نائبا أول للبشير وهو اليوم من قاد الانقلاب العسكري عليه ومقابل الزخم الشعبي الذي اكتسبه الحراك في السودان وخصوصا بعد التغيير الذي حدث في الجزائر يبدو أن المؤسسة العسكرية اختارت التعاطي مع مطالب المحتجين وتقديم تنازل ترجمته بأن تحركت ضد الرئيس السوداني الذي لا أحد على علم بمكانه أو ما حدث له وبالنظر إلى الصيغة التي كتب بها البيان العسكري تتضح محاولات إرضاء الشارع من خلال القول باقتلاع رأس النظام والتحفظ باستثناء رحيل البشير ترك بيان الجيش خيبة أمل كبيرة في نفوس السودانيين وفي بيان مشترك أكدت أطياف المعارضة في السودان ومعها تجمع المهنيين السودانيين الذي يقول الحراك الشعبي في البلاد منذ شهور أن بيان بن عوف للالتفاف على مطالب الشعب ومحاولة لاستنساخ نظام الإنقاذ مجددا إذ لا تحل أزمات السودان من خلال انقلاب عسكري وإنما بتسليم السلطة لحكومة مدنية يطوي السودان إذا صفحة حكم البشير ليدخل أتون معركة استرداد الحكم المدني وإذ يشهد البشير أفول سلطته ثمة تساؤل عن سر صمت حلفائه يوصف البشير بضابط المظلات الذي يقفز على حبال التناقضات الإقليمية والدولية لتحسين أوراقه السياسية من ذلك سعيه إلى علاقة بطابع تحالف إستراتيجي مع إيران ما لبث أن تحول عنها فقطع العلاقات مع طهران وشارك في التحالف السعودي الإماراتي في اليمن ودفع بقوات لم يكشف عن عددها لكنها الكبرى ولم يخف البشير اعتماده على دول الخليج لدعمه اقتصاديا والتوسط لرفع العقوبات الأميركية وفي الوقت ذاته سعى أيضا كي يخطب ود روسيا فكان أول رئيس عربي يزور دمشق ويلتقي بالرئيس السوري قبل أسابيع تنبأت مجلة الإيكونومست برحيل قريب للبشير فلا أحد من حلفائه مستعد لإخراجه من ورطته تقول الصحيفة وحيدا ومحطما سيواجه البشير المحتجين فأغضب الناس لا نهاية له