بعد "اقتلاع" البشير.. ما هي سيناريوهات المشهد السوداني؟

11/04/2019
ساعات طوال مرت قبل أن يعرف الشعب السوداني ما كان من أمر رئيسه الذي ثار عليه الجيش الذي ينتظر منه ما هو صانع بمطالبهم بتنحية البشير وتغيير نظام الحكم وبنيته كانت الأخبار شحيحة عما يجري تقدم جنرالا وتؤخر أخر في جواب عن سؤال من سيخرج ليقول انتهى عهد البشير فكان عوض بن عوف نائب البشير ووزير دفاعه سيبدو الذين ظلوا متمسكين بجمر المواجهة مع قوات الأجهزة الأمنية مقنعة وغير مقنعة على مدى أربعة أشهر سيبدو المشهد بالقياس إلى توقعات الحراك الشعبي الذي كان يطمح إلى عهد جديد يؤسس لدولة سودانية على أحلام ما طلعوها بأرواحهم ودمائهم وهزيمة المشهد تكمن برأيي أن الفريق ابن عوف اكتشف في ساعات الفجر الأولى من اليوم الحادي عشر من إبريل أنه كان الرجل الثاني في نظام شديد الظلم والقمح ظلت اللجنة الأمنية العليا المكونة من القوات المسلحة وقوات الشرطة وقوات جهاز الأمن والمخابرات وقوات الدعم السريع تتابع ومنذ فترة طويلة يجري بمؤسسات الحكم بالدولة سوء الإدارة وفساد نظم وغياب يعدل في معاملات وانسداد الأفق أمام كل الشعب خاصة الشباب فزاد الفقير فقرا وزاد القانون وانعدم حتى الأمل في التساوي في تساوي الفرص لأبناء الشعب الواحد وقطاعاته المختلفة يتواصل المشهد فيأخذ الجنرال بن عوف في دم البشير بما قال إنه عناد لا يرى غير الإجراء الأمني سبيلا لحل تحشد المواطنين أمام القيادة العامة للجيش السوداني فقد نصحته اللجنة الأمنية العليا يقول ابن عوف فلم ينتصح فقررت اللجنة الأمنية العليا وقواتها المسلحة ومكوناتها الأخرى تنفيذ ما لم يتحسب له رأس الفريق على مشهد جديد لرجال جدد على النظام ما ظل الشعب ينكره ظلمه وفساده وسوء تدبيره وينتهي مشهد التبرؤ من نظام البشير بمآزقه الفريق ابن عوف وعليه أعلن أنا وزير الدفاع رئيس اللجنة الأمنية العليا اقتلاع ذلك النظام والتحفظ على رأسه بعد اعتقاله في مكان آمن يرشق الشعب أن يقول وهل اللجنة الأمنية العليا شيء إلا النظام أعضاء اللجنة هم أركانه وحماته سنين عددا من رئيس هيئة الأركان الفريق كمال عبد المعروف إلى مدير المخابرات الفريق صلاح عبد الله إلى قائد الدعم السريع الفريق حميد قال الشعب الثائر كلا عن استقراره فإن اقتلع رأس لقد سارعت القوى السياسية جميعا وفي مقدمتها التجمع المهنيين السودانيين مهندس الحراك إلى رفض بيان الانقلاب في كليته وأعلنت رفضها الدخول في أي حوار مع المجلس العسكري وجاءت الدعوة مجددا إلى المتظاهرين ألزموا مواقعكم لقد بدا الحراك الثوري واثقا من قدرته وقوته على الاقتلاع أما قصة الثورة الشعبية مع الرئيس بحسب بيان الجيش فقد امتدت فصولها منذ الانقلاب في عام حتى بلغت ذروة نضجها في التاسع عشر من ديسمبر قبل نحو أربعة أشهر لقد كانت تجربة البشير تجلب توطن تقاذفته البلايا والرزايا من جراء سياسته يقول ثائر عليه في السياسة ثلاثين سنة مشرعنة لوجوده ونضاله إذ كانت الحرب في دارفور والنيبال النوبة والنيل الأزرق إحدى وسائله في استدامة السلطة بإشاعة الخوف مكونات المجتمع إلى فصل جنوب السودان أنها كانت ثلاثين سنة من الافتراء على الدين واستغلاله قناع ورع واستقامة ثم الآن من عدله ورحلتهن رشدي لقد اكتشف الشعب من وراء قناع الدولة المتباينة برجالها الأبرياء الأمناء تجذر لممارسات بالفساد لم تر مثلها الدولة السودانية أما في الخارج فقد تنقل الرئيس المقتلع عمر البشير بحسب الوفد الجديد لنائبه سابقا بين المعسكرات وبين المواقف وبين السياسة كان على علاقة بإيران وصفت بالإستراتيجية ثم في استدارة كاملة قرر الارتماء في المعسكر النقيض تصالح السعودية على حساب إيران بل دفع بالآلاف من الجنود السودانيين في حرب تشنها السعودية والإمارات على اليمن فقدم أرواحهم قرابين لرضا السعودية تحت مقولات حماية الحرمين الشريفين وهنا سيلقى كصوت الرئيس القارئ عوض بن عوف مرددا ما كان يقوله الرئيس المقتلع تحول الرئيس عمر البشير إلى كاسحة ألغام سياسيا فقد ظهر في سوريا التي كان الخليج كله ينادي بضرورة التخلص من رئيسها بشار لما قتل من شعبه وشرد على البشير أن يتحمل حرج المواجهة الأولى لتأتي الإمارات والسعودية والبحرين من بعد وقد مهد لها الطريق تقزمت قامت في السودان في عيون أهله وعيون لمن يعرفون نخبته السياسية كان الشعب يصبره ويحشدوا الغضب كما تحشد البراكين نيرانها ثم كان الانفجار في التاسع عشر من ديسمبر تجمعوا مثل العواصف في نهاية الأفق بالكاد التوراة أو تحس مثل قطرات الماء تخبئ تحت معطفها تنامي الغضب مثل الشرارة الصغيرة حاضنات النار مثل الأحاديث العابرة في الشوارع والأزقة قبيل اتحادها كثيرة تجمعك الغيم رغم قسوة الصيف ورغم عناد الريح ورغم الهواء المسممة بالخوف ورغم بخلاف المواسم طول السنين العجاف تجمعوا مزمنة تهمي محبة وإخاء ولحود شينجيان تجمعوا ولا يستأذنون التاريخ فتح بابه فهم التاريخ والكتاب وهم الجمعة وهو يوم الحساب انتهى يوم السودانيين بفرح قليل أقل كثيرا مما حلموا به الشعب وليس ما خرجوا من أجله على رجال يعرفونهم ويتساءلون إن لم يكونوا هم النظام فما هو كأنك تسمع الشعار نفسه يتردد صداه تارة أخرى تسقط بس