بعد إعلان الجيش "اقتلاع" البشير.. هل سيتواصل الحراك السوداني؟

11/04/2019
انقلب عليه ولو بعد حين لكن ذلك الحين في حالة البشير امتد وطال واستطال حتى بدا ظهرا لم يترك خلالها شيئا أو أحدا إلا وانقلب عليه طيلة ثلاثين عاما قضاها في حكم البلاد فأفقرها وقسمها وجرفها وجوفها حتى بدت كأنها خارج العصر والأوان بحسب منتقديه هنا يظهر البشير مع أركان حكمه من قادة ورؤساء أجهزة أمنية في واحدة من أواخر صوره وهو على رأس السلطة من بين هؤلاء وزير دفاعه عوض بن عوف ورئيس مخابراته صلاح قوش وسواهم غير أن من كان يجلس بين يديه ويناديه بسيادة الرئيس هو نفسه من أعلنوا اقتلاعه من السلطة أعلن أنا وزير الدفاع رئيس اللجنة الأمنية العليا اقتلاع ذلك النظام والتحفظ على رأسه بعد اعتقاله في مكان آمن لم يقل أنه نحي أو أخرج من السلطة أو أجبر على تقديم استقالته بل اقتلع فعل أكثر من ذلك بأن تجاهل ذكره بالاسم تماما في بيانه الذي حبس العالم كله أنفاسه لنحو عشر ساعات على الأقل ليعرف منه حقيقة ما جرى أنه وحسب رأس النظام الذي تم التحفظ عليه واحتجازه في مكان آمن حمل البيان البشير مسؤولية كل ما جرى عناده وإصراره على المعالجات الأمنية أوصله إلى الاقتلاع من الحكم وثمة بديل لدى الجنرال بن عوف وهو مرحلة انتقالية لمدة عامين يديرها مجلس عسكري يهيئ المناخ لانتقال سلمي وإجراء انتخابات حرة هناك إجراءات أخرى منها تعطيل العمل بالدستور وحل مؤسسة الرئاسة ومجلس الوزراء وحكومات الولايات وإغلاق أجواء البلاد لمدة أربع وعشرين ساعة والمعابر الحدودية حتى إشعار آخر وإعلان حالة الطوارئ لمدة ثلاثة أشهر وحظر التجوال لمدة شهر إنه انقلاب دون لبس هذا ما سارعت إلى اعتباره كذلك قوى الحراك السوداني قام به النظام نفسه أي تقديم البشير كبش فداء ليبقى نظامه وأركانه على ما هم عليه وأعلن رموز هذا الحراك من أحزاب وتجمعات أنهم باقون في الشارع وأن البديل الذي يريدونه هو حكم مدني وآليات ملزمة للانتقال الديمقراطي في أسرع وقت ممكن وهو ما يعكس أزمة ثقة مستفحلة بين الحراك المدني والنزاعات العسكرية حتى لو قالت إنها تتبنى مطالب الشعب ويعتقدون أن ذلك عائد في رأي البعض إلى ما خبره السودانيون من انقلابات على الشعارات طيلة سنوات حكم البشير المديدة فالرجل الذي جاء منذ عام من القرن المنصرم لم يكن في حقيقته سوى جنرال منقلب على حكومة منتخبة وهو نفسه من انقلب لاحقا على حليفه المفترض آنذاك حسن الترابي لينتهي به الأمر زائر لبشار الأسد الذي قتل نحو نصف مليون مواطن سوري أي الانحياز جهرا لقوى الثورة المضادة وداعميها الإقليميين حدث ذلك قبيل انطلاق مظاهرات كبرى ضد النظام في الخرطوم احتجاجا على ارتفاع أسعار الخبز في بلاد تفيض كرما فيأكل من أرضها الناس حتى لو لم يزرعوا وفي رأي المعارضة السودانية وقوى الحراك فإن الرئيس الراقصة بالعصا ذهب بشخصه لكنه بقي بنهجه عبر رجاله أنفسهم الذين خرج أحدهم ليعلن اقتلاعه فخروجه كان جراء توازنات داخلية خلصت إلى ضرورة التخلص منه والرد يكون بإخضاع عملية التغيير لإرادة الشعب للجيش والقوى الأمنية وهو أمر عسير وعملية مستمرة لا يظللها شعار ولا إجراء تجميلي كان الشعار تسقط بس وسيظل