الغضب الشعبي يتصاعد والسيسي يلجأ إلى العسكر

09/03/2019
لكل فعل في السياسة دلالة وأغلب الدلالات تستخلص من التوقيت فماذا يحمل الرئيس المصري بغتة على جمع كبار قادة القوات المسلحة والشرطة وبحضور وزيري الدفاع والداخلية ولم يفعلها في يوم عطلة أسبوعية مفهومنا يبحث لقاء أمني بذلك المستوى مثلا الأوضاع في سيناء ومسألة تأمين الحدود لكن بيان وزارة الدفاع المصرية الذي يقول ذلك يشير إلى أن اللقاء تطرق أيضا إلى تطورات الأوضاع المحلية والإقليمية والدولية ولأن تلك الملفات ليست من اختصاص الجيش والقوى الأمنية يتساءل مصريون عن الدافع الحقيقي لخطوة الرئيس السيسي وعن الرسائل المراد إيصالها إليهم يرى محللون بأن ثمة نية للإيهام بأن الرئاسة في خندق واحد مع الجيش والشرطة وأن كل شيء تحت السيطرة لا خوف على النظام من أي مهددات محتملة لكيانه فهل يستبطن ذلك السلوك خشية من أمر ما قد يربك بأحد مفاعيله خطط تعديل الدستور لإطالة عمر الرئيس السيسي في الحكم ولعل حالة الاحتقان الشعبي المتنامية جراء سياسات السلطة التي أفرزها انقلاب الثالث من يوليو عام من أهم مبررات تلك الخشية بدءا بالأوضاع المعيشية الماضية في تدني مرورا بقبضة أمنية لا ترتقي ووصولا إلى استغلال القضاء في تصفية كل صوت معارض إعدام شبان في عمر الزهور سوى أحدث الأمثلة على ذلك وحين تضيف إلى المشهد تكرار كوارث على شاكلة حريق محطة ميدان رمسيس تتبين بعضا مما آلت إليه الأوضاع في مصر اليوم لا غرابة أن يغذي ذلك كله احتقانا في الشارع المصري لم يجد بدا من التعبير عن نفسه كذلك فعل هذا الشاب الذي اعتقل لاحقا حين دعا السيسي من مهد الثورة ميدان التحرير إلى الرحيل وكذلك فعلت حملة أطلقها الإعلامي المصري معتز مطر شعارها اطمئن أنت مش لوحدك ده أول اختبار عشان تسمى صوتك سريعة وواسعة بشكل فاجأ الكثيرين جاءت استجابة لحملة لم يكتف المصريون بالتفاعل معها على منصات التواصل من خلال رسوم ثورية بل سجل صداه القوي على الأرض من أطياف واسعة من الشعب المصري في محافظات عدة فكان التعبير عن الاحتجاج على سياسات النظام سواء بالكتابة على الأوراق النقدية في المرحلة الأولى من الحملة أو لاحقا باستخدام الصفارات والأبواق الطرق على الأواني بدت تلك الأدوات على بساطتها نذيرا بأمر أعظم يخشى النظام المصري أن يجدد في الناس روح الثورة الثورات لا تموت وإنما تمر بمراحل من التراخي والخمود وسلطات مصر التي يرعبها كما يبدو كل حراك شعبي تخشى أن يقود جيل آخر موجة ثانية من ثورة يناير بدليل أن الاعتقالات التي باشرتها بعيد ظهور حملة معتز مطر شملت شبانا ممن كانوا أطفالا أيام تلك الثورة لعلها الخشية من أن ينكسر حاجز الخوف فيكتشف المصريون من جديد قدرتهم على استعادة زمام مصائرهم أو أن يستلهموا هبتهم القادمة مما استجد في الإقليم فمع اختلاف السياقات وخصوصية الحالتين السودانية والجزائرية يبقي حكام مصر أعينهم على ما يحسبونه استئنافا لربيع العرب