الذكرى الثامنة لعريضة الإصلاح بالإمارات.. السجن والتشريد جزاء موقعيها

07/03/2019
كانت مطالبهم بسيطة أو هكذا بدت إصلاح النظام من داخله وبمخاطبة رئيس الدولة الشيخ خليفة بن زايد آل أيا في الثالث من آذار مارس 2011 وفي غمرة موجة من مطالبات التغيير والإصلاح تجتاح العالم العربي حيث بدا الزمن قد توقف وتعطلت ساعته كتب 133 مواطنا إماراتيا عريضة يطالبون رئيس الدولة بما ينص عليه دستور الدولة وهو تبني نهج ديمقراطي يتماشى مع المتغيرات العالمية ويواكب في حده الأدنى موجة التحديث الظاهري في دولة تناطح السحاب في البنيان وتعادي طلائع الوعي فيها كل ما طالبت به العريضة هي إصلاحات دستورية للبرلمان المتمثل في المجلس الوطني الاتحادي من خلال إتاحة الانتخاب الحر لجميع أعضائه بالاقتراع المباشر وإصلاح التشريعات المنظمة لعمله بحيث تصبح له سلطة تشريعية ورقابية كاملة الموقعون نساء ورجال أكاديميون ومفكرون مسؤولون سابقون وناشطون في المجتمع المدني سميت عريضة الإصلاح في إحالة لمبتغاها بحسب واضعيها لكن رد فعل السلطة كان عنيفا غابت البسمة عن نظام رسم الفرح والسعادة وكشرت الآلة القمعية عن أنيابها وسرعان ما ألصقت بالتحرك تهمة توحشت أجهزة السلطة من بعد في مناصبها العداء فقيل هذه دعوة من الإخوان المسلمين ثم تطورت الاتهامات إلى نسق مؤامرة بل مؤامرات لقلب نظام الحكم اعتقالات وانتزاع اعترافات وصدرت أحكام بالسجن مددا طويلة في محاكمات وصفت بالهزلية والصورية بعد ثماني سنوات قبضة القمع تشتد في الإمارات بالتوازي مع عمران يمتد بلا جوهر فكري مواكب وهذا نموذج اختصره ما ستظهره الأيام منظرا أو فيلسوفا لنظرية الحداثة بلا حريات والعلمنة دون ديمقراطية صحيح أن الطابع الأبوي سمة غالبة في دول الخليج إلا أن الدور الإماراتي انخرط في قمع لم يقتصر على الداخل وإنما عبر الحدود لقيادة الثورات المضادة في محاولة تصدير فلسفته والوصاية على شعوب أخرى فيحارب طوقها للتغيير والحرية في السجون الإماراتية اليوم معتقلون إماراتيون بسبب دعوة لحقوق بسيطة تدخل البلاد دورة تطوير حقيقي دون أن تمس بقيادة الحكم أو شخوصه لقد بدا أن المرفوضة هي مجرد الفكرة النواة نفسها أينما وجدت لا عندنا ولا عند غيرنا ثماني سنوات من الوقوف الإماراتي في وجه الوقت العابر عليها وعلى غيرها وللوقت ماضيا أو قادما قوة الاجتياح وعلامات قلما تفلح مهرجة الألوان في ظلالها