تصاعد الجدل بشأن الأهلية المهنية والثقافية لقضاة الإعدام بمصر

03/03/2019
كأنه ما رآه من قبل ولا قرأ سمع فكيف يتفكر ويتدبر يشيد القرآن الكريم على أحكام إزهاق روح يتلعثم يخطئ ما يظهر جليا خطأ الجهل لا خطأ سهوا ليس الرجل من صغار المسلمين أو عوامهم بل من الكبار والخاصة ممن يحملون ما أشفقت منه السماوات والأرض والجبال الأمانة العظمى قاض بل مستشار في أعلى محكمة يفصل في الدماء والأنفس والأموال أرسل قبل أيام تسعة شبان أكبرهم في الثلاثين إلى المشنقة دون أن يودعهم أهلهم الفكر وحقق وأوفى الأمانة فيما سمع هذا الشاب شنق بعدما صعق جسده بكهرباء كانت لتنير مصر عشرين عاما يقول للقاضي صاحب المائة وخمسين حكما بالإعدام ثم يأتي فقط آخر وقد قارب الجنون من التعذيب يشكو لكنه يشنق وسط صيحات الاستنكار في محاكمة تفوح منها روائح ظلم كما تقول منظمات حقوقية ومراقبون وما سبقها ليس فرديا بل مؤشرا لمنظومة كاملة يتصدرها قضاة يحكمون فيما توصف بمحاكمات سياسية لا يخفي فيها حماة العدالة المفترضون ميولهم وتحاملهم فيعلمون أحكامهم بمرافعات تمتلئ بمصطلحات لا هي قانونية وحتى سياسية فتسمع تحقيرا هنا أو مفردات مثل الخوارج وتأييدا صريحا للنظام المهم أن بيدهم قلما يرسل إلى المشانق لو تكلم لسأل كيف أصبح صاحب قاضيا كيف درس القانون والشريعة واللغة العربية والقاضي منصب رفيع يقتضي دراسة في معهد القضاء يسبقها إجازة في الحقوق يسبقها ثانوية عامة يسبقها إعدادية وقبلها ابتدائية حيث يمكن سماع أطفال يقرؤون القرآن بلا قلب معانيه هذا مثلا رئيس القضاة جميعا يوصف جهاز القضاء في مصر بأنه أحد ضحايا التجريف المعرفي والاستبداد السياسي عبر السنين حتى انتهى مؤسسة أخرى ينخرها الفساد فيها أفراد جيدون لكن الحكومة تنفي وتصر على استقلاله وكفاءته وأنه يقوم بدوره في مكافحة الإرهاب وهو طرح ينسفه الواقع بأمثلة لا تحصى من حفلات أحكام إعدام بالمئات تتقلص إلى عشرات أو طلب إعدام لموتى كانوا موتى وقت وقوع الجريمة قصاص الأمطار عدالة أم طغيان قضاة أم موظفون أحرار أم تابعون أسئلة تائهة كما الحروف على الألسن الثقيلة في القرآن الخفيفة في أحكام الموت الملقى في وجه مفجوعين يعللون النفس بأن وائل لقاضي الأرض من قاضي السماء