ترامب الذي لا يملك يهب نتنياهو ما لا يستحق

26/03/2019
بإرث متجذر في الثقافة الاستعمارية والسلوك الإمبراطوري في قطاع الأرض هبات وعطايا تقرر حكومة بريطانيا منح اليهود وطنا في فلسطين وهو الوطن الذي سينشأ بتواطؤ من الدول العظمى ليخلق المأساة الفلسطينية أسيرة الموت واللجوء ويعوضهم وطنا بديلا اسمه عملية السلام نفسه ساخرا من غفلة الذين لا يحسنون قراءته فها هو الرئيس الأميركي دونالد ترامب في لحظة سخاء إمبراطوري تحاكي إلى بريطانيا العظمى لليهود يقرر إعطاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أرضا سورية خالصة له هي هضبة الجولان ويعترف له بالسيادة عليها ثم يشد العالم أنه قد فعلت ذلك بما جرى به قلمه إنها قصة الحق والقوة والخرائط على وجه الأرض كانت دائما تعبيرات عن القوة لا الحق يقول ترمب أن إسرائيل أخذت الجولان في عام 67 دون أن يشير إلى أن ذلك كان احتلالا لها بالقوة هو في الروزنامة العربية يعرف بعام النكسة إنه العام الذي شهد توسع إسرائيل في حرب انهزمت فيها الجيوش السورية والمصرية والأردنية فتم للإسرائيليين احتلال شبه جزيرة سيناء وقطاع غزة وهضبة الجولان السورية خلال اثنين وخمسين عاما ظلت هضبة الجولان السورية المحتلة هضبة ساكنة منذ سقطت من يده حافظ الأسد الذي كان وزيرا للدفاع يوم ذاك ثم لم يتغير شيئا طيلة سنوات حكمه التي امتدت لأكثر من ثلاثين عاما وامتدت السنوات طوالا على عهد ابنه بشار فلم تشن حرب على إسرائيل من جهة الجولان وظلت المخيلة العسكرية السورية معبأة بحرب لم تقم فالقيادة السورية من الأب إلى الابن كانت تقول إنها هي من يحدد ساعة الحرب ولا أحد يفرض عليها حربا لا تختار زمانها ومكانها وقد كشفت الأيام فيما بعد أن طاقة الحرب المدخرة لحرب إسرائيل قد تم استخراجها في الشعب السوري قتلا وإرهابا وسواء كانت هضبة الجولان الإستراتيجية كما هي بالفعل أو لم تكن وسواء كانت خصبة تمد إسرائيل بالفواكه والمياه العذبة كما هي بالفعل كذلك أو لم تكن سواء كانت صحراء أو سهلا أو جبلا مأهولة أو خلاء من الناس فإن منح الرئيس الأميركي لهذه الأرض الواقعة تحت الاحتلال بموجب القانون الدولي يشكل انتهاكا صارخا للشرائع الدولية لقد سارع العالم إلى استنكار القرار الأميركي فرفضه الاتحاد الأوروبي وقالت روسيا إنها لا توافق عليه وتعتبره خروجا على القانون الدولي ومثيرا للمشكلات في الشرق الأوسط باعتبارها أرضا محتلة إن منح إدارة ترمم الجولان لإسرائيل سيخلق واقعا جيوبولتيكيا جديدا فهو من جهة يشرعنوا ما ليس شرعيا سيمنح إسرائيل إطلالة إستراتيجية تشرف منها على سوريا والأردن ولبنان وهو فوق ذلك يمنح شرعنة لفكرة أن إسرائيل دولة بلا حدود فهي ما تنفك تتوسع في الأراضي الفلسطينية ولا تخفي إسرائيل سعيها لاعتبار المستوطنات في الضفة الغربية نشاطا شرعيا يتم في أرض إسرائيلية فما جرى من اعتبار أميركي للقدس عاصمة لإسرائيل وما تم من منحها هضبة الجولان يشكل حيثيات تومئ إلى ما هو آت من شرعنة الاحتلال وتوسيع الدولة الإسرائيلية باتجاه مشروع إسرائيل الكبرى والراجح أن الأميركيين بقرار رئيسهم بشأن الجولان لم يعودوا رعاة مؤتمنين على ما يسمى بعملية السلام في مسارها الفلسطيني والسوري تكشف عنه القرار يتجاوز الانحياز لإسرائيل إلى ما هو أبعد من ذلك بكثير وهو تملكها ما ليس لها وهو بهذا المعنى يمثل هدما لمنظومة القوانين الدولية ويجعل منطق القوة للحق والعدل هو المحدد لسلوك الدول لقد اعتمدت على مبدأ أنها هي من سيختار ساعة حربهم وشكلت ومعها إيران وحزب الله ما يعرف بعقيدة الممانعة في وجه إسرائيل وهي عقيدة استطاع حزب الله تحرير الجنوب اللبناني فهل سينفق قيد الممانعة في سوريا بشار فيقاتل في الجولان بضراوة قتاله شعبه أما الفلسطينيون العاكفون على مفهوم حل الدولتين فربما استيقظوا الآن من أن هناك دولة واحدة هي إسرائيل لها شهية للأرض لا تحدها حدود تظللها الشرعية والقوة الأميركية الواحدة ما لا تملك لمن لا يستحق أما إذا بدا لك أن تسأل كيف جرى كل ذلك من الشريك الأميركي الاستراتيجي الذي راقصها العرب بسيوفهم واجتمعوا إليه في يوم الزينة فستجد بالهياكل الخربة للجامعة العربية ومجلس التعاون الخليجي وفي دهاليز السياسة العربية ما يوفر ألف إجابة عن نقصان البلدان والسلطان ما تنحل القوة واستبد بالأمر غير