بعد أربع سنوات من الحرب.. اليمن إلى أين؟

25/03/2019
حرب عبثية تدخل عامها الخامس هي حرب اليمن وهذا وصفها على لسان الأمم المتحدة في مارس آذار من عام 2015 وبعد أشهر من استيلاء الحوثيين على العاصمة صنعاء دخلوا عدن التي كان الرئيس عبد ربه منصور هادي يتخذها عاصمة مؤقتة فطلب من أشقائه الخليجيين التدخل لدعم شرعيته فأجابه بسرعة لافتة السعودية والإمارات اللتان قادتا تيار الانقلابات والثورات المضادة فزعان لدعم شرعية الحكم في اليمن مفارقة لم تستوقف الكثيرين آنذاك في خضم التفاؤل بالنتائج المرتقبة على عجل عاصفة الحزم هكذا أطلقت الرياض على الحرب التي قادت تحالفا عربيا بدأ موسعا ثم أخذ في التآكل بفعل تتابع العثرات وانعدام الأفق كان ميزان القوة منذ البداية راجحا لصالح التحالف الداعم للشرعية وكان يفترض أن تنجز المهمة سريعا بعد أسابيع قليلة من بدء الحرب أعلنت الرياض انتهاء مرحلة عاصفة الحزم وبدء ما سمتها عملية إعادة الأمل كان يفترض بهذا التحول أن يشي بالانتصار الكامل أو شبه الكامل لكن الواقع كان يمضي قدما في اتجاه آخر طال أمد الحرب أفق سياسي للحل وتصاعدت الشكوى من خسائرها في صفوف المدنيين وأفرطت السعودية بحسب منتقديها دوليا في الضربات العشوائية التي طالت حتى مقاتلي المقاومة والجيش الوطني الذي جاءت تدعمهم ومن جهة أخرى كان الشريك الثاني في التحالف يمضي بصمت في خطته لابتلاع اليمن لدعم شرعيته إنها الإمارات التي تضافرت تقارير دولية كثيرة وشهادات محلية حكومية وشعبية تؤكد كلها أن وجود الإمارات في اليمن احتلال محض تصفيات واعتقالات وإخفاء قسري وسجون سرية وتعذيب هي بعض ممارسات القوات الإماراتية بحق مواطنين يمنيين ليسوا حتى من الحوثيين الذين يفترض أنها تواجههم هذا إلى جانب التغذية نعرات الانفصال في مناطق الجنوب والانتقاص من الشرعية باصطناع ميليشيات تدين بالولاء لأبوظبي فضلا عن السيطرة على الموانئ والجزر اليمنية الواقعة في مضيق باب المندب والمحيط الهندي دافعت كل من الرياض وأبو ظبي دائما عن استمرار الحرب بحجة مواجهة النفوذ الإيراني في اليمن في إشارة للحوثيين لكن ذلك النفوذ لم يقوض طوال سنوات أربع بل تمددت ممارساته وطالت صواريخه عاصمتي دولتي التحالف وتوعد الحوثيون بالمزيد مع طول أمد القتال بدأ كلا الطرفين المتحاربين عالقا في معركة لا يعرف متى ستنتهي واتهم المتصارعون جميعا بالتورط في جرائم الحرب لم تحسم الحرب أزمة اليمن السياسية لكنها قد تكون قضت على حاضره ومستقبله إلى أمد ليس بالقصير تقول منظمة الصحة العالمية إن الحصاد المر يتجسد في قرابة عشرة آلاف قتيل جلهم من المدنيين فضلا عن ستين ألف جريح وتمخض القتال الدائر عن نزوح قرابة ثلاثة ملايين ونصف مليون يمني كما تغولت على السكان البائسين أمراض تجاوزها الزمن بسبب انعدام فرص العلاج ومنع دخول المساعدات فقتلت الكوليرا أكثر من شخص منذ أواسط بحسب منظمة الصحة العالمية لا تقتل الحرب حاضر اليمنيين بل تجهض مستقبلهم بخطى حثيثة ففي كل عشر دقائق يموت طفل من أمراض كان يمكن علاجها بسهولة بحسب اليونيسيف ومنذ بدأت الحرب حتى أكتوبر الماضي قضى قرابة خمسة وثمانين ألف طفل جوعا ومرضا كما انحسرت مظلة التعليم عن مليوني طفل من أصل ملايين هم كل أطفال اليمن قبل عام من الآن وصف مسؤول بالأمم المتحدة الأزمة اليمنية بالأسوأ في العالم ولا يبدو بعد أربع سنوات إلا أنها محتفظة بالنقب