إسرائيل تتوعد بالرد القاسي وحماس والجهاد تحذران من الحماقة

25/03/2019
إنها الشرارة التي تشعل غابة صاروخ يطلق من غزة يقطع نحو ثمانين كيلومترا وتفيد بعض التقديرات بأن المسافة أكبر وتبلغ نحو مائة وعشرين كيلو مترا يقطعها من دون أن يعترض من القبة الحديدية أو من سواها قبل أن يصيب هدفه في منطقة تبعد 20 كيلومترا شمال شرق تل أبيب وهذا يعني أن معادلة ما بعد تل أبيب تحققت وأوجعت لا تعرف بعد أي دوافع كانت وراء إطلاق الصاروخ أهي الردع أم الاستباق أم مجرد اجتهاد قد يصيب ويخطئ غير أن هذا حدث فعلا وخلف جرحى وعرض أسطورة الردع الإسرائيلية للشك بل زلزلها وأن ثمة ردا بدأ وقد يتوسع بينما قام الجيش الإسرائيلي بحجز جنوده على الحدود مع غزة استعدادا لعودة نتنياهو من الولايات المتحدة وربما استباقا لعودته فلسطينيا أو بالنسبة لحماس والجهاد وهما أكبر تنظيمين في غزة فإن المقاومة لا تنتظر سببا فمجرد وجودها هو رد فعل طبيعي وربما غريزي على وجود الاحتلال نفسه لكن هذا لا يفسر بشكل كاف إطلاق الصاروخ في وقت يكون فيه المعسكر الآخر في أفضل أحواله وفقا له على الأقل فنتنياهو يتلقى الهدايا من الإدارة الأميركية الواحدة تلو الأخرى وترمب المنتصر بعد التقرير مرر هو غيره قبل التقرير أي أنه سيزيد من انحيازه لإسرائيل وربما يتطابق مع هواجسها أكثر من ذي قبل فلماذا أطلق الصاروخ إذن في هذا التوقيت ومن الذي فعلها في خلفية المشهد ثمة مفاوضات غير مباشرة تجري ما بين غزة وتل أبيب حول التهدئة وثمة من يتحدث عن شروط إسرائيلية تتصلب وتزداد استهانة بالفلسطينيين على ضفتي خلافهما في رام الله وغزة ومن هذه الشروط سلاح المقاومة ليس فقط وضعه على طاولة النقاش بل تسليمه فعليا ويعتقد البعض في غزة أن قول لا مرة واحدة وعلى الأرض مسألة بالغة الأهمية فمن ذا الذي سيسلم سلاحا يستطيع الوصول إلى تل أبيب وما بعدها سلاح هذا شأنه يفترض أن يحسن شروط المقاومة في غزة على طاولة المفاوضات لا أن يسلم يعطف على هذا رهان أن الوقت ليس لصالح نتنياهو رغم أن الرجل يعيش ربيعا غير مسبوق في العلاقات مع الإدارة الأميركية لكن ذلك لا ينطبق على وضعه الداخلي فهو متهم بالفساد وثمة انتخابات قريبة وذاك ربما يدفعه للتفكير عدة مرات قبل اتخاذ قرار الحرب الواسعة على غزة فماذا لو فشلت حملته كسابقاتها وماذا لو حملت الحرب المفترضة مفاجآت غير سارة لنتنياهو قال إنه سيختصر زيارته لواشنطن بينما جيشه أصبح على الحدود ومهيأ لما هو أكبر من ضربة انتقامية فهل يقامر بمستقبله السياسي البعض يرى أنه لا يملك خيارا فالحرب قد تكون في نفس الوقت رافعته مما يظنه نصرا تاريخيا يحجز فيه مكانا إلى جوار ملوك إسرائيل لكن ذلك إذا حدث سيواجه بمقاتلين ليس لديهم ما يخسرونه سوى قيوده بلادهم محتلة ومحاصرة تكاد تختنق لنبقى أيا يكن الثمن