الإمارات ومساعي السيطرة على موانئ القرن الأفريقي

18/03/2019
القرن الإفريقي تلك المنطقة الإستراتيجية الواقعة على رأس باب المندب والمنحصرة بين البحر الأحمر شمالا والمحيط الهندي جنوبا على شواطئه تشتعل حرب باردة للاستحواذ على موانئه حرب باتت جلية مع اندلاع الأزمة الخليجية عام 2017 ملف ساخن ومتطور وقف عنده فريق برنامج المسافة صفر لتفكيك المشهد من الميدان ضمن حلقة بعنوان حرب الموانئ في الوقت الذي يتوسع فيه النفوذ الصيني لإحياء طريق الحرير عبر شبكة خطوط ملاحية برية وبحرية لربط القارات الثلاث آسيا وإفريقيا وأوروبا تعمل الإمارات لوضع يدها على موانئ إستراتيجية لدول القرن الأفريقي وتختار لهذه الموانئ أن تعمل وفق ما ترسمه لها ظهر ذلك جليا في الخلاف بين الإمارات وجيبوتي الذي وصل حد القطيعة والمحاكم الدولية بين البلدين تطمح جيبوتي لأن تتحول إلى مركز إعادة شحن دولي مثل ميناء جبل علي في الإمارات وعلى إثره جاء الخلاف بعد رفض الإمارات قيام جيبوتي بتوسيع أو إنشاء موانئ جديدة استنادا إلى العقد المبرم بينهما عام 2006 حول ميناء دوراليه للحاويات والتي حاولت جيبوتي تعديله عدة مرات دون جدوى مما اضطرها إلى فسخه من جانب واحد الأمر الذي برره رئيس موانئ جيبوتي بتعمد دبي رفض استقبال سفن في ميناء دوراليه بحجة عدم وجود سعة وتوجيهها بدلا من ذلك إلى ميناء جبل علي في الإمارات التغول الإماراتي عبر ذراع شركة موانئ دبي في القرن الإفريقي تجلى أيضا عند السواحل الاريترية فالإمارات وبعد خلافها مع جيبوتي وقعت عقدا لمدة ثلاثين عاما مع إريتريا لتطوير وتشغيل ميناء عصب لكن تحقيق الجزيرة كشف عبر صور الأقمار الصناعية أن الميناء تحول إلى ثكنة عسكرية إماراتية ولم يخضع لأي أعمال تطوير أو إنشاءات بل أظهرت الصور وجود سجن سري تبلغ مساحته 417 مترا مربعا يقع ضمن النطاق المستأجر من قبل الإمارات وصل فريق البرنامج رحلته وتمكن من الوصول إلى ميناء بربرة هو بوصاصو بالصومال اللذين استحوذت عليهما الإمارات دون موافقة الحكومة الفيدرالية في مقديشو ليست الإمارات وحدها في الصومال فقد انتقلت إدارة ميناء مقديشو لشركة تركية لمدة عشرين عاما كما قامت تركيا بإنشاء أكبر قاعدة عسكرية لها خارج الحدود في الصومال قطر كذلك كان لها حصة من الموانئ الصومالية بعد إبرام اتفاق مع مقديشو لبناء ميناء هوبيو وسط الصومال مثل هذه الاتفاقيات لم تعارضها مقديشو فتركيا وقطر دخلت الصومال عبر الحكومة الفيدرالية بعكس الإمارات التي دخلت من الأبواب الخلفية مستغلة الأوضاع الصومالية الداخلية حاول فريق البرنامج الحصول على رد رسمي من قبل شركة موانئ دبي حول التهم الموجهة إليهم لكن الشركة لم تجب على تساؤلاتنا حتى تاريخ بث الفلم بين القوة الناعمة المتمثلة بشركة موانئ دبي والقوة الخشنة المتمثلة بالنفوذ العسكري سعت الإمارات للاستحواذ على الموانئ في القرن الأفريقي والبحر الأحمر لكنها جوبهت بمنافسة شرسة من دول كالصين وتركيا ومع هذا التنافس المحموم تبدو منطقة القرن الإفريقي ذاهبة نحو مزيد من النفوذ الأجنبي جالبا معه صراعاته الخاصة إلى منطقة مضطربة بالأساس