مجزرة نيوزيلندا.. الإسلاموفوبيا بين اليمين الغربي واليمين العربي الحكومي

17/03/2019
ذهب الضحايا بمظلمتهم الى الله تاركين السؤال المؤرق لبلد عرف بأمنه وسلامه وجالية مسلمة قتل أفرادها الآمنون في دور عبادتهم جريمة أجمع العالم على بشاعتها ولم يكن شاقا على الذين تتبع جذور الشر في نفس القاتل المتبجح بفعلته أن يجدوا كم من أثقال التاريخ ينوء تحتها فهو ضحية تعصبات وتوهمات شتى منها تعصب ديني كاره للإسلام ولمعتنقيه فروح مرتكبي مجزرة المسجدين في نيوزلندا تبدو مما كتب ودون في بيانه أو على بنادقه كأنها تختنق في مسارات التاريخ البعيدة متحضرة هزائم الأمسي وقيام ممالك وانحسار سلطانها ولم ير كل ذلك إلا حربا قائمة الساعة أما أعداءه فالمصلون من الرجال والنساء والأطفال يتمثله من القرون الخوالي لتصفية حساب ديني هو سلطاني قديم والقاتل كذلك فيما يبدو ضحية وهم تفوق العرق الأبيض وهو الوهم عينه الذي نهض به علماء الأنثروبولوجيا الاستعماريون وجعلوا مقولاته مبررات للهجمة الاستعمارية الغربية التي اجتاحت العالم قبل انكسارها منتصف القرن الماضي ولن يكون شاقا أيضا لمن يتبع جداول الدم المراق لقتلى المسجدين في نيوزلندا أما في الفن فقد تكفلت السينما الأميركية بتكريس صورة المسلم والعربي كمعادل موضوعي للعنف والجلافة والفظاظة والتخلف بيد أن ما هو أخطر من كل ذلك هو تأثر القاتل الأسترالي بخطاب سياسي معبأ بالكراهية للإسلام وبالجهل به والخوف منه وحين يسأل ترمب عما إذا كان يقصد إسلاميا متشددا متطرفا قال إنه لا يعرف إن كان ثمة فرق ولكن ما يعرفه أن الإسلام ينطوي على كراهية جبارة وحين يكشف القاتل الأسترالي أسير التعصب الديني والعرقي عن إعجابه بالرئيس دونالد ترمب فهو يكشف عن سلطة تأثير الخطاب الترمبي والقاتل المتأثر بالخطابات اليمينية المبثوثة في مختلف وسائل الإعلام ليس وحده بل هو جزء من تيار واسع لما يعرف باليمين الأوروبي وهو تيار في تصاعد في أكثر من بلد أوروبي تقضيه ظاهرة الإسلاموفوبيا أو الخوف من الإسلام وتبذيره كذلك العصبيات القومية المتوجسة من الآخر المختلف تقصي مسار الدم المراق في نيوزلندا سيقودكم إلى يمين آخر ليس يمينا أوروبيا بل يمينا عربيا له خوفه الخاص من الإسلام اليمين العربي بدا متقدما على اليمين الأوروبي بل محذرا أوروبا من شر عقبة احتضانها الإسلام ويقدم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي نفسه مرشدا للقادة الأوروبيين حول ما ينبغي فعله ما حظ السياسة العربية والغربية في مجزرة مسجدي نيوزلندا وبأي مقدار تلطخ كتابهما بدم الضحايا سير الفارين إلى أوروبا من جحيم أوطانهم تقدم بعض الإجابات فالعنف الذي تشهده المنطقة العربية والإسلامية دفع بالملايين إلى أوروبا طلبا للأمن والسلامة فالهجرات العظيمة من بلاد العرب والمسلمين في الشرق الأوسط وفي إفريقيا هي شاهد الإثبات في فشل دول المنطقة وتواطؤ الدول الغربية معها على تجاوزاتها القاتل لمواطنيها الطاردة لهم وهو ما يجعل ثمة فرقا كبيرا سواء كان القاتل في نيوزلندا أو في رابعة