حراك الجزائر.. نار لا تخمدها وعود بوتفليقة

17/03/2019
الصور من جمعة الخامس عشر مارس الجاري والمطالب هي ذاتها خلال كل أيام الأسبوع في الجزائر ولدت من جديد بعد الثاني والعشرين من فبراير الماضي وهو تاريخ أول مظاهرة سلمية وحضارية من أجل تغيير النظام الحاكم رفض الشعب في كل ولايات الوطن تمديد الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لنفسه عاما كاملا ونبذ حكومة جديدة كل من فيها من الحرس القديم للسلطة الراهنة كأنما في قصر المرادية يراهنون على عامل كسب الوقت ليهدأ الشارع الغاضب السلمي في التعبير عن مطالبه لكن الوقت حتى اللحظة يزيد من زخم الحراك الشعبي غير المسبوق في تاريخ البلد الذي لم يشهد مظاهرات منذ أكثر من عشرين عاما متصل عدوى الاحتجاجات إلى عمال قطاع النفط والغاز في أقصى الجنوب الجزائري فذلك مؤشر لا ينبغي الاستهانة به هي صور عمال الشركات البترولية بحسر من خلال إضراب أعلنوا ومسيرات نظموها دعما للحراك الشعبي وكانت شركة سوناطراك التابعة للدولة والمتحكمة في قطاعي النفط والغاز قد نفت توقف أو تذبذب إنتاج الحقول الموجودة في جنوب البلاد ماذا لو اتسعت رقعة الاحتجاجات في حس رمل وحاسم مسعود وعين أم الناس أيضا تعتمد الجزائر بشكل كبير على عائدات النفط والغاز الطبيعي الذي تملك خامس احتياطي في العالم منه لكن العائدات لم تكن يوما توزع بالقسطاس المستقيم يقول المطالبون بالتغيير الجذري في السلطة ومحاربة الفساد المستشري منذ عقود جواب الشعب كان واضحا يوم الجمعة على ما تسمى خريطة طريق بوتفليقة الأخيرة يتراوح فبماذا سترد السلطة بعد الآن حكومة التكنوقراط التي وعد بها رئيس الوزراء الجديد نور الدين بدوي مرفوضة حتى قبل فجأة يغير الحزب الحاكم جبهة التحرير الوطني الفاقدة لشعبيتها الموروثة من زمن حرب التحرير من لغته المألوفة ويتحدث عن أصحاب المال الفاسد في صفوفه وهي خطوة لإنقاذ نفسه قبل فوات الأوان مطلب تشكيل حكومة انتقالية من شخصيات وكفاءات وطنية يحظى بدعم المتظاهرين ولكن لا يملك حتى الآن للسلطة التي يرئسها ظاهريا ستنتهي ولايته في الثامن والعشرين من أبريل نيسان المقبل وبما أنه لا شيء سوى إلغاء الترشح للعهدة الخامسة لن تتوقف المسيرات والاعتصامات في الجزائر وخارجها كما يبدو القضاة وفي عدة ولايات يعلنون وقوفهم مع الحراك بمطالبه وهتافاته وشعارها عبارة ارحل يرددها جزائري المهجر في ساحة الجمهورية بباريس كل يوم أحد ثالث أسبوع على التوالي ومن قبلهم من هم في بريطانيا وكندا وتركيا من أجل جزائر حرة ديمقراطية بدأت ثورة الابتسامة ويراد أن تنتهي رغم كل المخاوف والرهانات الصعبة والمعقدة حررها بعد عاما من الاستعمار الفرنسي سيحررها من أزمتها الداخلية الراهنة يقول بصوت عال المتفائلون والمتظاهرون