لماذا يكره البيض اليمينيون المتطرفون المسلمين؟

16/03/2019
الأبيض ترنت كما وصف نفسه المنتقم بأثر رجعي لما سماه غزو المسلمين لأوروبا يقتل بدم بارد كمن يلهوا ويلعب على الكريستشن يختاروا دولة آمنة لا يكاد يذكر اسمها في الأخبار إلا في مجال مستوى الرفاه الكبير لمواطنيها ويقول في بيانه إن اختياره لم يكن اعتباطيا فهو يريد أن يعرف الغزاة الذين يسرقون حضارة الغرب كما يصفهم بأن لا مكان آمنا لهم لا يكتفي بذلك بل إن بيانه يذكر باسم كتاب لكاتب فرنسي يوصف باليميني يدعى رينو كامو بعنوان الإحلال الكبير وفيه يعارض الهجرة إلى فرنسا وتحديدا تلك القادمة من الدول الإفريقية ويرى أن هؤلاء سيصبحون أغلبية في البلاد ويحلون مكانة سكانها يسهب الأبيض ترنت في بيانهم مكون من أكثر من سبعين صفحة في ذكر مرجعياته ودوافع تنفيذ مجزرته يختار موسيقى تحيل إلى عنصرية فجة فيكشف عن لا وعين مثقل بالكراهية المصبوبة تجاه المسلمين فإذا هي أكثر من كراهية وأقرب إلى الايدولوجيا وإلا فما معنى التذكير بمعركة فيينا عام 1683 آنذاك القائد العثماني الصدر الأعظم مصطفى باشا على رأس جيش يبلغ نحو مائة وستين ألف جندي نحو فيينا لاكتساحها قبل الانتشار في بقية أوروبا حاصر فيينا لمدة شهرين وكادت تسقط بين يديه لولا أن إمبراطور النمسا آنذاك راسل بابا الفاتيكان مستغيثا فما كان من الأخير إلا أن طلب من ملك فرنسا إرسال جنود لنجدة فيينا أي أن ثمة تحالف نشأ آنذاك وفق ما يوحي به الإرهابي الإسرائيلي قام على أساس ديني وشاركت فيه عدة ممالك أوروبية لوقف الزحف الإسلامي وكانت الهزيمة الصاعقة للعثمانيين لقد كتب إرهابي نيوزلندا ذلك على بندقيته مجرد كلمات صغيرة تحيل إلى تاريخ من الالتباس العظيم فالحروب آنذاك كانت تندلع بين إمبراطوريات صدف أن مشاريعها الكبرى كانت دوما توسعية وذات أيدولوجيات متصلبة فما الذي أعاد شبح ذلك الزمن لذهن شاب يفترض أن يعيش منعما في بلاده صعود اليمين عودة ما يسمى بالرجل الأبيض يشكل جزءا من مرجعية منفذي الهجوم الإرهابي الذي لا يجد حرجا في الإشادة برئيس الدولة الأقوى في العالم فمن لوبا خيرت وفقا للبعض وصعود الأحزاب اليمينية في الانتخابات الأوروبية يغذي النزعات الانتقامية ويعيد العالم إلى تصنيفات كادت تنقرض فإذا هو سواء على أساس عرقي أو ديني ولا بأس من خلق العدو وتضخيمه وتحميله مسؤولية أسباب أزمات الدولة الحديثة حتى لو كان هذا العدو مهاجرا أرغم على الفرض بحياته من بلدي ما يفسر خططا إسرائيلي لاستهداف أنجيلا ميركل أو عمدة لندن صديق خان رجب طيب أردوغان الذي يذكر البعض بصعود الإمبراطورية العثمانية لا بمأزق أوروبا التي تأبى أن تضم تركيا خشية الذوبان في بحر من المسلمين كما يصر البعض على التبرير أهي مخاوف مشروعة الإجابة بالنفي في رأي كثيرين فمشروع الدولة الحديثة يواجه مأزقا وجوديا من أسبابه عودتها إلى القومية وتزامن ذلك مع تراجع النزاعات الأممية بل وتراجع المؤسسات الدولية نفسها عن إنفاذ شرعتها على دول تضطهد مواطنيها وتلقي بهم في أحضان دول أخرى فلا تكفي دقيقة حداد أمام قرون من الأحقاد التي يستعيدها البعض ويغذيها ويضخمها ليبقى ويكتسب شرعية ومشروعية حتى لو كان وقود ذلك دماء المسلمين تسفك وإعادة العالم إلى حروب كبرى كانت تخاض تحت رايات الأديان وهي منها براء