أميركا ستنسحب من سوريا.. من يسد الفراغ؟

08/02/2019
القوات الأميركية ستنسحب بالكامل من سوريا نهاية إبريل هذا ما أكدته صحيفة وول ستريت جورنال نقلا عن أكثر من مصدر تضيف الصحيفة أن المخطط الزمني للانسحاب العسكري لا يرتبط بالضرورة لا بالإعلان عن خطط ترمب لحماية لحلفاء الأكراد ولا بإنجاز اتفاق سياسي مع تركيا بهذا الشأن وهذا يعني فراغا لا يخلو إيجاده من المغامرة وهو ما يبرر سرعة نفي البنتاغون رسميا صحة ما أوردته وول ستريت جورنال بتأكيده على أن ليس هناك موعدا محددا للانسحاب الذي لن يحدث بدون ضمان آليات استقرار تتبعه النفي الرسمي مبرر لكن ما كشفت عنه وول ستريت جورنال له أرضية أيضا فبالنظر إلى الواقع الميداني والسياسي في سوريا خلاصة كلام الصحيفة أن الانسحاب الأميركي سيحصل قبل أن تنتهي الحرب في سوريا ومصداق هذا ما قاله الرئيس الأميركي إن ما سماها بالدول العظيمة لا تدخل حروبا لا نهاية لها في سياق تأكيده على سحب قوات بلاده من سوريا وأهمية هذا الكلام أنه جاء ضمن خطاب حالة الاتحاد ولا تفسير لهذا سوى أن الحرب الإقليمية الدولية بالوكالة في سوريا هي حرب لا نهاية لها من وجهة نظر لكن الكونغرس بجمهورييه وديمقراطييه لهم وجهة نظر أخرى ربما تكون مستمدة من الجملة الناقصة من كلام ترامب مفادها أن الدول العظمى هي فقط التي تنهي حروبا تبدو لا نهاية لها المشرعون الأميركيون قلقون من أن الانسحاب الأميركي سيؤدي إلى عودة انتشار تنظيم الدولة ووضع حلفاء واشنطن من الأكراد في مهب الرياح التركية وهو ما يدفعهم إلى الارتماء نهائيا في أحضان لم يغادروها عمليا أي أحضان روسيا وحلفائها النظام السوري وإيران التقطت إيران الإشارة ولم تتأخر في إعطاء الكونجرس ما يريده إذ أعلن مستشار المرشد الإيراني علي ولايتي أن الولايات المتحدة وحلفاءها هزموا كليا في سوريا مسألة الانسحاب من سوريا حسمها رهن البيت الأميركي الداخلي إذ تبدو بأنها ليست إلا ملفا واحدا من ملفات تتكدس في الطريق ما بين البيت الأبيض والكونغرس فيما يمكن وصفه بواحدة من أكبر معارك كسر العظم بين الإدارة والمشرعين الأميركيين مشهد أميركي تقرأ أبعاده أنقرة وتتجهز لاستثماره فهي من جهة تواصل حشد قواتها على الحدود ويطلق الرئيس التركي تهديدا لافتا لتحرك عسكري بمعزل عن واشنطن وتجفيف أكثر باتجاه موسكو وهذه معطيات تأمل أنقرة أن تجد صداها في واشنطن في إطار إقناع الأميركيين أنها الحليف التاريخي الذي يؤتمن لمواجهة مخاوف التوغل الإيراني أو الاستفراد الروسي في سوريا وأن تركيا ولا أحد سواها ستكون صلة الوصل في ملف الانسحاب من سوريا بين الكونغرس والبيت الأبيض المتفقين على الانسحاب المختلفين على الكيفية والتوقيت