الأرقام تتحدث.. ميزانية السعودية تئن والناتج المحلي يتآكل

06/02/2019
وحديث الأرقام لا يكذب ويقول إن الناتج المحلي للمملكة يتآكل الموازنة العامة تحت وطأة عجز يتنامى ولسد جزء منه كشفت وزارة المالية السعودية عن خطة لاقتراض أكثر من ثلاثين مليار دولار ففي عام كان الدين العام يشكل نحو ثلاثة عشرة في المائة من إجمالي الناتج المحلي ثم قفزت هذه النسبة في العام التالي بشكل ملحوظ وبلغ الدين العام نحو مليار دولار ووصل الدين العام ارتفاعه في العام الماضي ليصل إلى نحو مليار دولار بواقع نحو من إجمالي الناتج المحلي لكن هل هذا الارتفاع مع الأخذ في الحسبان أسعار الفائدة خطر أم آمن الإجابة تكمن في تتبع مصير القروض الخارجية ومعرفة أين استثمرت بعملية حسابية بسيطة يتضح أن حجم القروض التي تسعى السعودية للحصول عليها تعادل تكلفة ما تنفقه خلال خمسة أشهر فقط في حرب اليمن وفق تقديرات معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى الإنفاق العسكري يشكل ثقبا أسود ابتلع ثلث موازنة العام الماضي والضرائب الجديدة لم تفلح في تغطية نصف موازنة الدفاع بل ساهمت في تحويل السعودية إلى بيئة طاردة للاستثمار تعززت أكثر وصارت مخاوف المستثمرين أكبر وذلك في ظل ما وصفتها جهات دولية عدة بالمغامرات السياسية السعودية داخليا وخارجيا ومن تجلياتها المقاطعة الدولية الواسعة لمؤتمر دافوس الصحراء في أكتوبر الماضي على خلفية قتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي وهي قضية امتدت آثارها إلى صميم الاقتصاد السعودي ومن المثير للتساؤل في ظل العجز المالي الذي تعانيه المملكة إصرارها على تلبية مطلب أميركي بإجراءات من شأنها تخفيض أسعار النفط العصب الرئيس للخزينة السعودية وهو ما برره مراقبون لكسب ود الرئيس ترامب لوأد إدانة مجلس الشيوخ الأميركي لولي العهد السعودي بقتل خاشقجي الحديث عن العجز في الموازنة السعودية جاء رغم كل ما جمع من أموال وصل نحو مائة وعشرة مليارات دولار تحت مظلة مكافحة الفساد انتزعت ممن احتجزوا في فندق الريتزكارلتون في الرياض التخبط في توفير السيولة المطلوبة دفع السلطات السعودية حتى إلى ما يمكن وصفه بتحصيل أتاوات كما حدث من خلال إعادة تقدير الزكاة السنوية المطلوبة من البنوك وقد دفعت من أموال المستثمرين ماذا ستجرب السلطات السعودية أيضا يبدو أن الآمال المعلقة على طرح خمسة في المئة من أسهم عملاق النفط السعودي أرامكو للبيع لتوفير السيولة أصبحت ضئيلة جدا ومع ذلك فإنها تسعى لاستثمار أكثر من مليار دولار في الترفيه معلنة أن عام سيكون عام السعادة في المملكة رغم أن الأرقام تقول عكس ذلك فهل الترفيه وحده من سيصنع السعادة