جدل بين بغداد وواشنطن بشأن دور القوات الأميركية بالعراق

04/02/2019
العراق بلد محوري ومهم البيت الأبيض وبغداد من يفاجئون من الرئيس العراقي برهم صالح يعرب عن استغرابه من تصريحات أدلى بها نظيره الأميركي يجزم أن بلاده لم تأذن بقيام القوات الأميركية الموجودة في العراق بمراقبة إيران أو سواها وفي هذا السياق ذكر الرئيس العراقي بالاتفاقية الأمنية بين البلدين لا يشير صالح في حديثه إلى الرغبة في مغادرة القوات الأميركية العراق كما تطالب بذلك قوى وأحزاب شيعية ترى انتفاء الحاجة إليها بعد إعلان الانتصار على تنظيم الدولة ولعل رئيس البرلمان محمد الحلبوسي كان الأوضح بقوله إن ظروف العراق تستدعي بقاء القوات الأميركية لم يبدوا دونالد ترامب حين قال ما قال وكأنه في حاجة إلى ابن فالرجل كان مرتاحا جدا وقد تحدث بمنطق رجل الأعمال الواثق وبدت القاعدة العسكرية في العراق وكأنها استثمار أميركي خالص يجب الاستفادة منه وصفها بالرائعة وقال إن الأموال الكثيرة التي دفعت بأبنائها تجعلها موقعا مثاليا لمراقبة جميع أنحاء الشرق الأوسط المضطرب ليست المرة الأولى التي لا يبدو فيها ترامب أنه بحاجة إلى إذن في كل ما يتعلق بوجود قواته في العراق فعلها سابقا حين تحدث عن إمكان انطلاق عمليات عسكرية باتجاه سوريا بعد سحب قواته من هناك وأيضا حين زار قاعدة عسكرية في العراق وكأنها أرض أميركية قبل شهرين وغادر البلاد دون أن يلتقي أيا من رئاسات العراق الثلاث ممارسات وتصريحات راكمت حنق وغضب قوى وأحزاب عراقية على اختلاف توجهاتها ومرجعياتها فإذن تصريح الرئيس العراقي الأخير ليس إلا امتدادا لذلك الغضب لكن على أي أساس يستند في عام أبرمت الاتفاقية الأمنية العراقية الأميركية وفي ثلاثين مادة توزعت عليها الاتفاقية لا يرد أن للولايات المتحدة حق اتخاذ قاعدة عسكرية خاصة بها في العراق وإنما تستخدم قواعد عسكرية تحددها لجنة مشتركة وبشكل مؤقت المادة السابعة والعشرون من الاتفاقية نصت على أنه إذا كان هناك خطر داخلي أو خارجي يتهدد العراق فتحرك الولايات المتحدة يرتبط بتنسيق مسبق مع بغداد تؤكد المادة ذاتها ما تضمنه الدستور العراقي من منع أن يكون العراق منطلقا لتعريض أمن واستقرار دول أخرى بما فيها دول الجوار للخطر لكن الأهم من كل ذلك أن الاتفاقية نصت على وجوب انسحاب القوات الأميركية في موعد لا يتعدى نهاية عام 2011 أو متى طلبت بغداد ذلك لم تنسحب القوات الأميركية بالطبع بل ظلت تحت مسمى تدريب القوات العراقية ومكافحة الإرهاب وتعززت هذه المظلة في عام 2014 مع ظهور تنظيم الدولة ومن يدري ماذا بعد في المستقبل إذن توضح الاتفاقية مبررا الغضبة العراقية مما تعده انتهاكا أميركيا لسيادة العراق لكن في المقابل ما الذي يبرر المواقف الأميركية التي تؤدي الأمر بسيطا فالولايات المتحدة تقوم بما تقوم به في العراق تحت لافتة محاربة الإرهاب ولأنها الولايات المتحدة