الجزيرة تبحث في حقيقة طرح أرامكو السعودية للاكتتاب العام

04/02/2019
هنا كانت المملكة تعلن رؤيتها لذاتها عام 2030 كانت ترى نفسها دولة لا تعتمد على الذهب الأسود شريان الحياة في البلاد منذ أن اكتشف في باطن أرضها سعودية لا تعتاش على النفط في الرؤية التي ظهرت للعلن أعلنت الرياض أنها بصدد التخلي عن أجزاء من شركة أرامكو ذلك باسم الضخم الذي يعني النفط السعودية طرحت أرامكو للاكتتاب العام وهي تمد حكومة المملكة بقرابة من ميزانيتها توقفت طرح بعد شهور قليلة في هذه الشهور اكتشفت القيادة السعودية أن تلك الخطوة تعني أنها ستكون مضطرة للكشف عن تفاصيل مهمة عن الشركة ظلت طي الكتمان طيلة العقود الماضية الحديث هنا يدور عن أكبر منتج للنفط في العالم ما يعني أسهم أرامكو ستكون الأعلى سعرا في البورصات العالمية تلك البورصات التي رفضت أو عقدت أمر طرح آرائهم إذا اصطدمت الرياض السؤال الأهم من اقتصاديي العالم وساسته قيمته الحقيقية للشركة وما مدى احتياطياتها النفطية الحقيقية تقول الرياض إن احتياطيها من النفط يبلغ 261 مليار برميل رقم لم يتغير منذ ثلاثين عاما ثلاثة عقود أنتجت السعودية فيها قرابة مئة مليار برميل بواقع ملايين برميل في اليوم ما يعني أن الرقم الذي تروج له رياض أصيب في مقتل ليست هذه الإصابة الوحيدة القاتلة إنك تقول المملكة إن قيمة الشركة تصل إلى تريليوني دولار أميركي وهو رقم غير مستند إلى أية حقائق أو بيانات مالية للشركة شركة لا يعرف مقدار مداخلها ومصاريفها ولا مستوى الأرباح التي تجنيها فهي صندوق أسود حرام على من هو خارج رأس الهرم السعودي الاطلاع عليه فهناك تغيب حرية الصحافة والحياة البرلمانية أو ما يشبهها ما يعني غياب الشفافية والمساءلة حول تفاصيل مثل هذه المشاريع العملاقة وأهم هذه التفاصيل الطريقة التي توزع بها الأرباح بين الدولة والأفراد وفي مقدمتهم ولي العهد السعودي بصفته رئيسا لمجلس إدارة أرامكو هذه الضبابية المالية التي تحجب الشركة عن بورصات العالم جعلت انضمامها إلى تلك البورصات أكثر صعوبة ذلك المستثمر الذي سيشتري أسهما في شركة لا يعرف عنها شيئا ليست الأسباب الاقتصادية وحدها ما يكمن وراء تراجع الرياض عن الطرح إذ إن أسبابا سياسية كثيرة زادت الطين بله تحت أقدام المملكة في طريقها لذلك الطرح ليس أولها خوف المستثمرين على الاستقرار السياسي في المملكة ولا يبدو أن آخرها سيكون الخوف من نتائج ملاحقة ولي العهد بسبب اغتيال خاشقجي هكذا أغلقت الطرق أمام أرامكو لتكون الشركة مستثمرين بدلا من كونها شركة مملوكة لدولة ما يفسر نوعا ما فشل مشروع الطرح واضطرار الرياض إلى التراجع خطوة قيل إنها ستمثل العمود الفقري لرؤية عشرين ثلاثين ذلك التاريخ الذي يأمل السعوديون أن يأتي وقد تحققت تلك المشاريع الحالمة لكنهم ما يزالون إلى الآن يصطدمون كل مرة بنصير عدد من تلك المشاريع ما يطرح سؤالا كبيرا عن حقيقة الرؤية برمتها بعد أن باتت قائمة فقط على طموح ولي العهد السعودي