حادثة القطار.. لماذا تهمل حكومة مصر صيانة المرافق العامة؟

28/02/2019
يحترق قلب مصر هذه المرة في سويداء ليست أولى حوادث القطارات ولا أقساها من حيث عدد الضحايا لكن ملابسات كثيرة جعلت لها وقعا مريرا خاصا في العالم كله قد يصطدم قطاران أو يخرجوا ثالث عن سكته لكن اقتحام جرار قطار بلا سائق رصيف أهم محطات البلاد بل الشرق الأوسط وانفجاره على هذا النحو محرقا معه أجساد العشرات حتى غابت ملامح البعض بدأ كوضع الملح على جراح لم تندمل اكتظت مواقع التواصل بمشاهد تفوق أبشع أفلام الرعب يتحول فيها بشر لكرة لهب مذعورة أو لجثث متفحمة ملقاة على رصيف المحطة تتابعت الشهادات عن ضعف وسائل الإسعاف داخل المحطة الرئيسية وعن تأخر وصول فرق الإطفاء وتعددت من بين الحطام والأشلاء المحترقة علامات الاستفهام بشأن قطارات الموت التي لا تتوقف عن حصد أرواح المصريين تصدر وسم محطة مصر قائمة التداول عاكسا غضب الآلاف من تقاعس الدولة عن تطوير هذا المرفق الحيوي الذي يحمل قرابة مليون ونصف مليون مصري يوميا وفق إحصاءات هيئة سكك حديد مصر سلط المصريون الغاضبون الضوء على تصريح قديم للرئيس عبد الفتاح السيسي يبدو فيه عازفا عن ضخ الأموال لتطوير السكك الحديدية عشرة مليار عشان تهرب ميكنة العشرة مليار دولار ونحطهم في البنك عليه فائدة مليار جنيه بالوضع الجديد اللي موجود في سعر الفائدة مليار جنيه لما مرفق عايز لأكثر من مائة مليار جنيه كفاءته هو بيتكلم على الصعيد فقط السعيد وبيت وجه بحري والقرارات كلامنا إحنا أزاود عليك يقول لك أنا غلبان مش صحيح وأنا كمان مش قادر قال أنصار الرئيس إن الكلام منتزعة من سياقه لكن المؤكد أن عجز الدولة الذي تحدث عنه السيسي يتلاشى على أبواب مشروعات عملاقة كالعاصمة الإدارية مثلا التي استنزفت من عرق المصريين مليارات لتبدو باذخة كما لو كانت كوكبا آخر لا يعرفه المصريون البسطاء هنا شيد مسجد وكنيسة عملاقان في الصحراء للمباهاة لا أكثر كما يعتقد المصريون كثر وهنا تقترض مصر من الصين مليار ومئتي مليون دولار لتمويل قطار كهربائي لم يقترح أحد أن تودع تلك الأموال في البنوك لتجنب فوائدها من هذه التناقضات الصارخة تحتقن نفوس المصريين بالغضب تزامن مع مأساة محطة مصر دعوات أطلقت لتخصيص نصف ساعة من ليل الأربعاء إطلاق صافرات من المنازل أو طرق على الأواني أو استخدام مكثف لآلات التنبيه في الشوارع كنوع من التعبير السلمي عن الرفض لسياسات السلطة الحاكمة اللافت أن التجاوب فاق توقعات مطلقو الحملة فضلا عمن شكك في جدواها أصلا ويعتقد كثير من المراقبين وخاصة بعد هذه الحملة أن السكوت المصريين على تردي أوضاعهم قد لا يطول رغم كل ممارسات الدولة القامعة لأي حراك