فيلم للجزيرة يتحدث عن الساعات الأخيرة لحكم مرسي

25/02/2019
لآخر ساعات عهد أول رئيس مصري منتخب ما تقوله فذلك الذي جاءت به صناديق الاقتراع عصف بحكمه انقلاب لم يبح بجانب من أسراره المهمة إلى اليوم فيلم الساعات الأخيرة وثائقي أنتجته الجزيرة تجشم عناء الحفل في الذاكرة الخفية لحدث طوى مرحلة من تاريخ مصر الحديث ليفرض أخرى تستمر إلى اليوم في حكم البلاد بقبضة حديدية دامية الدنيا كلها تتغير هكذا تحدث وزير الدفاع آنذاك عبد الفتاح السيسي في ندوة تثقيفية للقوات المسلحة يوم الثالث والعشرين من شهر يونيو 2013 السفيرة الأميركية في القاهرة وقتها آن باترسون التقطت الإشارة فقد أكد عضو مجلس الأمن القومي في عهد أوباما أندرو ميلر أنها شعرت بتغير في سلوك السيسي ونبرة خطابه القوات المسلحة تدعو الجميع سبعة أيام قبل الانقلاب تعلن المؤسسة العسكرية مهلة أسبوع أنذرت بها المطالبين ببقاء ورحيل الرئيس المعزول محمد مرسي وإلا فإنها ستضطر إلى إجراءات ما الثامن عشر من يونيو 2013 يصدر الجيش تعميما يحث عناصره على الاجتهاد في كسب عقول وقلوب المصريين الذين لم ينسوا بعد قمع ومذابح المؤسسة العسكرية بحقهم في أكثر من واقعة أثناء وبعد قيام ثورة يناير 2011 كانت مصر تعاني على صفيح ساخن من الاضطرابات الاقتصادية والسياسية والأمنية وزير الخارجية القطري في تلك الأيام خالد العطية يتذكر ما قاله له مرسي من أن دولة خليجية تدخل السلاح إلى سيناء سيناء التي شهدت تدهورا أمنيا غير مسبوق في السادس والعشرين من يونيو يخرج مرسي في خطابه على الشعب بحضور قيادات الشرطة والجيش محاولا احتواء الغضب من خلال عرض إجراءات عساها تلقى موافقة معارضيه جاءه الرد بالرفض القاطع على لسان محمد البرادعي سريعا بالتزامن مع انتشار واسع كثيف لقوات الجيش الإدارة الأميركية تراقب التطورات عن كثب وتبدي قلقها من عواقبها المحتملة ووزير خارجية إدارة أوباما جون كيري يستمع للبرادعي واثقا في تقديره للموقف عندما أكد له أن الوضع بمصر بات لا يطاق ولا حل له سوى برحيل مرسي وهو الدور الذي أنكر البرادعي لاحقا القيام به في تلك الأيام الفاصلة ارتفع منسوب المظاهرات المؤيدة وتلك المعارضة لحكم مرسي وفي التاسع والعشرين من نفس الشهر يجتمع الرئيس المصري المعزول بوزير دفاعه السيسي لبحث سبل الاستجابة لمطالب المعارضة اجتماع تكرر يومي الواحد والثاني من شهر يوليو الموالي ليتبين لاحقا أن السيسي ومن ورائه الجيش اعتمد الخداع الإستراتيجي ربحا للوقت ففي الأول كان المجلس العسكري يعلن بيان مهلة الثمانية والأربعين ساعة بينما انتهى النقاش بين مرسي والسيسي باعتماد ما وصف العرض النهائي لاتفاق لإنهاء الأزمة كان اتفاقا وافق عليه السيسي معتبرا أنه يفي بالغرض وزيادة على حد تعبيره وهو ما نكص عنه لاحقا فمن بيت الانقلاب يكاد ينتهي من تنفيذه إدارة أوباما أدلت بدلوها مرتين في تلك المرحلة الحاسمة أولاهما بمكالمة هاتفية بين مرسي والرئيس الأميركي السابق حث فيها على تقديم تنازلات بينها تحوير وزاري لتخفيف الاحتقان أما الثانية فكانت لاحقا في شكل مبادرة اللحظات الأخيرة تطرح تعديلا دستوريا يعطي الرئاسة صلاحيات محدودة تمهيدا لانتخابات مبكرة رفض ما اعتبره صيغة لعودة الديكتاتورية وحكم العسكر للبلاد وعندما قامت اتصالات دولية لإحياء تلك المبادرة كان جواب السفيرة الأميركية بات الوقت متأخرا فات الأوان تعطيل العمل بالدستور بشكل مؤقت يوم الثالث من يوليو 2013 وبينما كان السيسي يعلن تعطيل العمل بالدستور وتولي رئيس المحكمة الدستورية رئاسة البلاد تمهيدا لانتخابات رئاسية في وقت لاحق كانت قوات الحرس الجمهوري بقيادة اللواء محمد زكي تحاصر الرئيس المنتخب وتنفذ الانقلاب وهي المكلفة في الأصل بحمايته وحماية مؤسسة الرئاسة من الانقلابات المحتملة جوز زكي لاحقا لقاء ما قام به فقد نال ترقيات غير مسبوقة في سلك الحرس الجمهوري بلغت ذروتها بتقلده حاليا منصب وزير الدفاع في ظل حكم السيسي عين البرادعي نائبا للرئيس وبينما كان الانقلاب يعيد في ساعاته الأولى بأنه لا يقصي أي طرف في البلاد كانت عجلته القاسية قد بدأت الدوران بلا هوادة ساحقة إعلام أنصار مرسي ومعتقلة للرموز المؤيدة له وأتباعه لتفض بعدها اعتصام رابعة في مجزرة دامية لم يشهد لها التاريخ المصري الحديث مثيلا إنه نظر من أسرار الساعات الأخيرة تلك التي تحولت لاحقا سنوات عجافا فهل يمكن للمستقبل في مصر أن يتغير دون أن يفرج التاريخ عن خطاياه يقول وثائقي الجزيرة مشددا على أن لأسرار الإنقلاب على الثورة المصرية وديمقراطيتها بقية سترو هي الأخرى طال الزمن أم قصر