الحوثيون يرفضون الانسحاب ويعيدون أزمة الحديدة للمربع الأول

25/02/2019
يحضر قمة عربية أوروبية لكن بلاده تغيب وإن حضرت فوفق رواية سعودية لا تعنى إلا بصواريخ الحوثيين التي تطلق على الأراضي السعودية فلا قتلى بالآلاف يحضرون على طاولة مؤتمرات دولية يشارك فيها الرئيس اليمني بل هواجس سعودية يستمع إليها الرجل فيصمت لكن ما يغيب يحظر بقوة هناك على الأرض في اليمن حيث الحوثيون أصبحوا أمرا واقعا يتقدمون ويفرضون شروطهم في الميدان وكذلك في المفاوضات عبر أطراف دولية إنهم في الحديدة وتلك آخر الجبهات وأكثرها سخونة بينهم وبين تحالف الرياض أبو ظبي ومن هناك يعلنون إرجاء تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق يقضي بإعادة الانتشار من موانئ المحافظة وتعني أن ينسحب الحوثيون من ميناء رأس عيسى والصليف على أن تنسحب القوات الحكومية مسافة كيلومتر واحد قبل أن تنسحب أكثر في وقت لاحق في المرحلة الثانية من الطريق الشرقي للحديدة المبعوث الأممي المكلف بالإشراف على إعادة الانتشار الجمع بين الانسحابين فأعلن الحوثيون تعليق انسحابهم متهمين الطرف الحكومي بالمماطلة بينما ترد الحكومة بأن على الجنرال الدنمركي المشرف على العملية مايكل لويس غارسيا أن يثبت للعالم أنه وسيط نزيه ينفذ الاتفاق بجدارة ويقوم بتسليم الموانئ لإداراتها الحقيقية كما وعد اتفاق السويدي على المحك لقد تصافحوا واتفقوا على خطوات صغيرة تتم على مراحل في شأن الحديدة لكن ما عاد هؤلاء إلى اليمن حتى بدأت الألغام تنفجر تحت قدم المسؤول الأممي السابق المشرف على إعادة الانتشار الجنرال الهولندي باتريك كاميرا فانسحب الرجل وعين جنرال دانماركي مكانه لكن الاثنين فشلا في إلزام الطرفين باتفاق السويد ويعتقد أن فرقاء الأزمة اليمنية يسعون لكسب الوقت والاحتفاظ بالأرض لا للانسحاب منها يعطف على ذلك أن ميزان القوى يمنح كل منهما أوراق قوة للتعطيل إذا شاء أحدهما أو كلاهما ذلك وفي غياب القدرة على الحسم العسكري وهو متعذر ومكلف جدا لأي منهما فإن ما تبقى من أوراق ضغط في يدي المبعوث الدولي مارتن غريفز يظل محدودا ومقصورا على المناشدات وحسب البعض فإن الحوثيين يستفيدون من التأجيل بينما يخسر الطرف الحكومي منه فهو يعطل خططه لإعادة الانتشار في محافظة الحديدة وشل قدرته على التحرك ما لم يلجأ إلى عمل عسكري كبير يعرف كثيرون أنه سيكون محرجا لدعم القوات الحكومية في الرياض وأبو ظبي بينما الأمر ليس كذلك بالنسبة للحوثيين وهم يتقدمون ويكسبون مزيدا من الأرض فلم ينسحبون منها إلا بثمن يرضيهم وبسقف تنازلات حكومية كبيرة يريدونه أي أنهم يريدون تكريس انتصارهم وتعظيم مكاسبهم حتى لو انسحبوا