البشير يعين نائبا جديدا ورئيسا للحكومة

23/02/2019
هي لحظة تاريخية تتربص بالسودان وأهله كل شيء هناك يغلي في ثنايا الشوارع وكواليس السلطة لن يرحم الغد حسابات اليوم إن أخطأت الرئيس السوداني عمر البشير يكمل ما بدأه الجمعة يعين البشير وزير الدفاع عوض بن عوف نائبا أول له خلفا للفريق بكري حسن صالح كما تبصر النور حكومة جديدة في البلاد برئاسة محمد طاهر ايلا والولاة الجدد معظمهم من جنرالات الجيش تغييرات تجري تحت مظلة حالة الطوارئ التي أعلنها البشير في خطابه وقد أرجأ أيضا النظر في التعديلات الدستورية التي كانت تهدف إلى عدم تقييد ترشح الرئيس بفترة زمنية محددة إجراءات تركت المعارضة السودانية محبطة إذا اعتبرت أنها تعكس عدم جدية الرئيس البشير متهمة إياه بمحاولة كسب الوقت دون الاستجابة لمطالب الشعب وقريبا من إيقاع المعارضة عزف الناس في شوارع عدة ولايات فخرجوا مجددين مطالبهم بتنحي الرئيس البشير رافضين قراراته وأكدوا أن المظاهرات مستمرة إلى حين تحقيق أهدافها في التحول الديمقراطي وانتقال البلاد إلى حكم القانون وسيادته حزب الأمة القومي أكبر أحزاب المعارضة قالت في بيان رسمي إن فرض حالة الطوارئ ليس إلا تكرارا للفشل المستمر منذ ثلاثين عاما من الواضح أن السلطة والمعارضة على ضفتين متقابلتين فهل ثمة أمل في جسور بينهما في حين أن سواد الشعب هما النهر ومن شيمه أن يفيض وينتفض ما يحدث في السودان انتفاضة شعبية مكتملة الأركان الرئيس البشير التقط الإشارة وكان هذا دافعه إلى خطابه الأخير ثمة ما هو لافت حينما أشار إلى بلدان مجاورة وهي إشارة ترتبط ارتباطا وثيقا بإشارة أخرى جاءت على سبيل التحذير تتعلق بتدخلات خارجية إقليمية في الدرجة الأولى ومن هذه الزاوية ثمة من يرى أن جملة التعيينات جاءت في هذا الإطار أي قطع الطريق على أي تدخلات إقليمية متوقعة أكثر الناس تفاؤلا يرى أن ثمة قاسما مشتركا بين جانب مما ذهب إليه الرئيس السوداني والسودانيون عموما وهو جعل المسألة سودانية خالصة مهما كانت مآلات الحراك الاحتجاجي بعد ذلك وهذه المسألة هي الاختبار الجدي الذي يكاد يكون الوحيد لجزئية بالغة الأهمية وقد أكد عليها الرئيس السوداني في خطابه حين تعهد أن يكون على مسافة واحدة من مختلف الأحزاب وهذه الجزئية حمالة أوجه وهناك من يرى فيها إخراج مقام الرئاسة من معادلة التغيير المرتقبة في البلاد في حين ينفي آخرون وجهة النظر هذه مستدلين باشتمال الخطاب على أن المرحلة المقبلة في البلاد هي مرحلة انتقالية كاملة ولهذا تم إرجاء النظر في التعديلات الدستورية من المبكر في كل الأحوال الحكم على تفسير جامع مانع لخطاب الرئيس السوداني وأبعاده وجديته في إحداث التحول المأمول شعبيا لكن من المؤكد أن انتظار ذلك لن يطول إذ أن قاموس الثورات والاحتجاجات والانتفاضات لا يتألف كثيرا مع الصبر وطول الانتظار