الإمارات.. رسائل متناقضة وإجادة للعب على كل الحبال

23/02/2019
مواقف تطرح في العلن أنها تروق للأميركيين إذ تطفح في العداء لإيران لكن حتى أشد منتقدي طهران يفتحون معها كما يبدو أبوابا خلفية للتواصل خذ عندك دولة الإمارات مثلا منها تصل إلى إيران رسائل معاكسة للتوجهات المعلنة الأمين العام لمجلس الأمن القومي الإيراني الذي يكشف ذلك دقيق في كلامه فعال شمخاني يشير إلى بعض من حكام الإمارات وإن كان يسميهم ويقول إن رسائلهم إلى الجمهورية الإسلامية تتعلق بالحوار والتعاون وتسوية سوء التفاهم وسوء الفهم هنا تقليل حدة خلافات لطالما غذت خطابا عدائيا بين دبلوماسيي البلدين ذاتها الخلافات جعلت أبوظبي التي تملي سياسة البلد الخارجية لا تكف يوما عن انتقاد سلوك إيران الإقليمي وما تصفها لتدخلاتها غير المقبولة دعمت الإمارات انسحاب الولايات المتحدة من اتفاق إيران النووي مع القوى الكبرى ودعمت عقوبات واشنطن على طهران إلى جانب السعوديين في اليمن ما توصف بحرب بالوكالة ضد إيران والإمارات فوق ذلك من أكبر المتحمسين لإنشاء حلف عربي شبيه بالناتو تماشيا مع رؤية البيت الأبيض لمواجهة التأثير الإيراني التوتر إذن هو سمة دائمة للعلاقات الإيرانية الإماراتية توتر فاقمته أخيرا تصريحات لقائد الحرس الثوري تعتبر الجزر المتنازع عليها مع الإمارات جزءا لا يتجزأ من إيران مع ذلك كله يبدو وفقا لتصريحات الأمين العام لمجلس الأمن القومي الإيراني أن ثمة توجها آخر داخل الإمارات لا يتناغم مع خطابه المتشدد تجاه طهران بل يتبنى مقاربة مختلفة للعلاقة معها لا تسندها بالضرورة الاعتبارات السياسية والأمنية المحضة لا تعرف الأسباب التي حملت علي شمخاني على كشفه ولا يعرف ما إذا كانت الروابط التجارية القديمة بين البلدين صلة بموقف الإماراتيين من دعاة التواصل مع الإيرانيين أو استيعابهم فليس سرا مثلا أنه في عام 2017 بلغ إجمالي صادرات الإمارات إلى إيران سبعة عشر مليار دولار يمر معظمها بإمارة دبي أما الآن ومع عودة إدارة ترمز إلى نهج العقوبات فيبدو أن إيران تفر بتجارتها إلى دول أخرى مما يقوض مصالح إمارات بعينها فهل يكفي ذلك وحده لتبرير ما أشار إليه شمخاني وإن ضمنيا من اختلاف إماراتي إماراتي في هذا الشأن إنه اختلاف يطاول الموقف العربي نفسه ففي المنطقة دول مثل عمان وقطر والكويت يقول شمخاني إنها تسعى لمنع خلق توترات زائفة كما أن كثيرا من الدول العربية وبينها الخليجية يضيف شمخاني لها علاقات ودية مع إيران ولا ترى ضرورة لإيجاد تحالف عسكري أو أمني ضدها عن الداعمين في العالم لإنشاء حلف إقليمي من ذلك القبيل إرضاء للإدارة الأميركية وإسرائيل في آن معا حتى بين السعودية والإمارات ليس ثمة تطابق كامل بشأن الموقف من إيران بذلك يجزم علي شمخاني كاشفا عن فجوة بين حليفي حرب اليمن هم أيضا حليفا لواشنطن التي بدأت تخبو حماستها كما يرى مراقبون بعد قمة وارسو لإقامة حلف عربي ضد إيران على غرار الناتو إيران في المقابل تحرص على أن تبدو في كامل قوتها لا تؤثر فيها التهديدات ولا العقوبات وتلك العقوبات التي تطاول صادراتها النفطية تقول إن لديها من خيارات الرد عليها ما يغنيها عن إغلاق مضيق هرمز