هل صار السيسي الحاكم الدكتاتور الضرورة في عيون الغرب؟

21/02/2019
ليلى التي لم يبكها الكثير هي طفلة يتمت مئات أو آلاف غيرها في مصر منذ انقلاب ولدت وأبوها سجين بتهمة قتل النائب العام لم يشفع له ما له من تعذيب ينصب عليه ليعترف بما ساقه أخيرا لحبل المشنقة مع ثمانية من رفاقه قضى أحمد وهدان دون أن يحظى من صغرته سوى بتلك النظرة والإشارات الصامتة من الأم الشابة من أعدموا في قضية النائب العام هم بعض من آلاف حكم عليهم بالموت قضاء مسيس كما يشهد حقوقيون في مصر وخارجها كان يفترض بتلك الملابسات أن تستثير ضمير الساسة وإدانتهم لو وقعت في مكان آخر لكنها مصر التي يحكمها رئيس لم يتبوأ مقعده من الحكم إلا بعد انقلاب عسكري وعشرات المذابح غير المسبوقة في تاريخ البلاد الحديث كما شهدت كثير من التقارير الحقوقية فقط التقارير الحقوقية هي التي تدين ما يقع في كبرى البلاد العربية من انتهاكات بلغت ذروة دامية جديدة في شهر فبراير الجاري الذي شهدت أيامه إعدام خمسة عشر من رافضي الانقلاب يتزامن هذا مع مسار تعديلات دستورية انتقدتها أيضا تقارير حقوقية بحكم إتاحتها للسيسي البقاء رئيسا لعام يلقي المجتمع الدولي بالا لما يصيب المصريين تحت حكم عبد الفتاح السيسي من قتل وانتهاكات أو تكريس لنمط الحاكم الفرد بكل تفاصيله من يستقبل الرئيس المصري في المحافل الدولية من ساسة وحكام يرفعون أصواتهم بالدفاع عن الحقوق والحريات في مناسبات مختلفة ويتاح له من الصدارة الشيء الكثير في مؤتمر ميونيخ للأمن وفي أوج حملة الإعدامات المتلاحقة يتحدث السيسي الرئيسية كما لم يتح لرئيس غير أوروبي قبله ومن فوق منصة المؤتمر يعرض العالم في مكافحة الإرهاب الإسلامي كما يحلو له أن يصفه فهل يحارب الإرهاب فعلا حتى يلقى كل هذا الدلال الدولي يحذر كثيرون من تداعيات سياسات الحكومة المصرية في مجالي الأمن والحريات على توليد العنف لا محاربته فحينما يجد شباب أقرانا لهم يلقون هذا المصير بين مساحات الأمل والتعقل تتواءم بلا شك لا يتوقع أن تنحسر موجة قمع المعارضين في مصر كما يرى مراقبون فالأيام القادمة تحتاج صمتا مجتمعيا من نوع فريد ليمر قطار التعديلات الدستورية وبالنظر للشواهد الماثلة قد لا ينتظر سياسيا أن يتقدم من زعماء العالم من يسحب السكين من يد النظام المصري