تجدد مظاهرات الرحيل في قلب الخرطوم.. السودان إلى أين؟

21/02/2019
محاولات السلطات السودانية لاحتواء الاحتجاجات التي انتشرت في البلاد منذ نحو شهرين لم تؤتي ثمار ما كان يتمناه النظام رغم استخدامه كل الوسائل الممكنة ما بين العصا والجزرة احتجاجات ومظاهرات جديدة جابت عددا من شوارع الخرطوم في اتجاه القصر الرئاسي سعيا لتسليم مذكرة جماعية تحتوي المطالبات وعلى رأسها تغيير النظام ورحيل الرئيس عمر البشير واستجابة لدعوات من تحالف قوى إعلان الحرية والتغيير المعارض نظم عدد من العاملين في إحدى شركات الاتصالات وقفة احتجاجية داخل مقر الشركة بالخرطوم مطالبين بالحرية والعدالة والإفراج عن المعتقلين لكن السلطات السودانية بدلا من التعامل مع الاحتجاجات والمطالب بما تقتضيه ظروف الحال استمرت في التشكيك بشرعية المظاهرات ورفض أي مبادرات أي مبادرة تخرج على الشرعية الموجودة ليس لها أي مكان المبادرة الموجود الشرعية هي الدستور ومجلس تشريعي موجود أي أنه لا دواء إلا بالتي كانت هي الداء وهكذا أقدمت سلطات الأمن على أحد الخيارات الصعبة فاعتقلت خمسة عشر من أعضاء القيادات الحزبية والسياسية المساندة للمظاهرات منهم محمد مختار الخطيب من الحزب الشيوعي وصار عبد الله الأمينة العامة لحزب الأمة وآخرون بينهم صديق ومريم الصادق المهدي من الحزب نفسه الغليان في الشارع السياسي السوداني يرافقه غليان آخر لأسباب غير بعيدة ففي مدينة بورسودان الساحلية على البحر الأحمر شرقي البلاد دخل نحو ستة آلاف من عمال هيئة الموانئ البحرية السودانية في إضراب عام احتجاجا على اتفاق أبرمته الحكومة مع شركة فلبينية منحه امتياز إدارة وتشغيل محطة الحاويات لعشرين عاما ليست رياح شرق السودان فقط هي ما يؤجج الأزمة فقد جاءت من الغرب أخرى تحذر من أن ما وصفته بالعنف المفرط الذي تستخدمه قوات الأمن السودانية لقمع الاحتجاجات يمكن أن يهدد المحادثات بين الخرطوم وواشنطن لشطب السودان من القائمة الأميركية للدول الراعية للإرهاب تحذير قدمه مدير شؤون أفريقيا في مجلس الأمن القومي الأميركي سيريل سارتر الذي يزور الخرطوم فهل يشكل هذا بوادر دخول أميركا على خط الأزمة السودانية وما خيارات الخرطوم إذا بدأ الملف يخرج من السياق الداخلي ليستقر على طاولة الدول الكبرى