هستيريا بأحكام الإعدام.. أكبر إنجازات السيسي لمصر

20/02/2019
إرهاب أنيق انتقام متقن مجزرة مبرره هكذا تبدو هستيريا أحكام الإعدام في مصر بالاستناد إلى خلاصة تقارير منظمات حقوقية صدر من هذه الأحكام أكثر من حكم منذ عام تجنح ليكون عددها في مصر السيسي هو الأكبر في تاريخ البلاد الحديث تسعة شبان مصريين ومع أولى خيوط شمس هذا اليوم ودعوا آخر أيامهم في هذه الدنيا في السادسة صباحا كانت أجسادهم تتدلى فوق منصات الإعدام شنقوا دفعة واحدة في عتمة سجن استئناف القاهرة أدينوا بواقعة اغتيال النائب العام السابق هشام بركات بتفجير سيارة مفخخة قبل نحو أربعة أعوام ثمة قاسم مشترك بين هؤلاء الشبان التسعة إنهم من رافضي الانقلاب الذي قاده السيسي وكذلك سلكوا درب الآلام نفسه المتمثل في الإخفاء القسري ثم التعذيب وانتزاع الاعترافات منهم قبل انتزاع أرواحهم وهذا غيض من فيض تضمنتها شهادتا اثنين ممن خنقت حبال المشانق أنفاسهما وصوتيهما وفي ظل مثل هذا التوحش يكاد يكون الحديث عن محاكمات عادلة ضربا من البطل والطرف والسؤال لو كانت هناك أدلة فعلية وقرائن حقيقية على تورط المتهمين وفي أي سياق يفهم منع السلطات المصرية الاستجابة لطلب منظمات حقوقية بمنح المتهمين فرصة المثول أمام قضاء تنزع منهما اعتبر شوائب ومخالفات قانونية سوى أن القضاء هنا برمته قد تحول لأداة قمع بيد السلطات وفق وصف اللجنة الدولية للحقوقيين وخلصت منظمة العفو الدولية إلى أن محاكمة الشبان التسعة جائرة وكانت قد حذرت من تنفيذ أحكام الإعدام بحقهم نبهت حينها إلى أن عقوبة الإعدام تنفذ في مصر بشكل مرعب خلال أسبوعين شنقته السلطات المصرية ثمانية عشر شابا في ثلاث دفعات أعدم فيها ثلاثة شبان في الدفعة الثانية ستة واليوم تسعة إنه حمام دم وفق وصف باحث في منظمة هيومن رايتس ووتش الوتيرة المتسارعة تؤشر إلى ارتياح السلطات وتجاوز مخاوفها تدريجيا من ردات فعل جادة محليا ودوليا وهو ما ينبئ بتنفيذ المزيد من الإعدامات لتشمل خصوما سياسيين بارزين للسيسي وانقلابه لكن من أين تتأتى للسيسي مثل هذه الأريحية مصدر هذه الأريحية كما يبدو داخلي وخارجي يتجلى داخليا الصمت وهو حصاد ما زرعته السلطات من إرعاب للمجتمع يسهم في إقراره سلس لتعديلات دستورية تبقي السيسي في الحكم سنين كثيرة وهذا الانزلاق إلى دكتاتورية حذرت منها لجنة حقوق الإنسان في البرلمان الأوروبي لكنه منزلق يباركه كما يبدو حلفاء السيسي في الغرب بل ويرغبون فيه وفق الفورن بوليسي وإلا في أي سياق يفهم الاحتفاء بالسيسي ليكون قوة غير أوروبي يتحدث في الجلسة الرئيسية في مؤتمر ميونيخ للأمن هناك بس كل ما يحدث في مصر غطاء مكافحة ناجحة للإرهاب الناتج عن التطرف الإسلامي أحكام الإعدام في المحصلة ليست إلا انتقاما من الخصوم وفق وصف نائب رئيس الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان الذي أضاف على سبيل بداهة أن هذه الممارسات العدائية لن تؤدي إلا إلى مزيد من العنف وهذا قد يكون عين ما يريده السيسي وجوهر ما يبقيه في الحكم حتى لأبعد مما قد يمنحه إياها الدستور فعلى أي شيء سوى العنف والخوف والتطرف الديني يتغذى الاستبداد السياسي