قطر المحاصرة تتربع على عرش الكرة الآسيوية

02/02/2019
حقيقتان لا تقبلان الجدال أن قطر المحاصرة قد تربعت على عرش الكرة الآسيوية عنوة واقتدارا ما جرى لم يكن صدفة ليس صدفة أن تهزم قطر السعودية بهدفين مقابل صفر ولا هي صدفة أن تهزم قطر الإمارات في أرضها وبين جمهورها بأربعة أهداف مقابل صفر كذلك ليست صدفة أن تهزم قطر في نهائي الكأس الآسيوية اليابان الأكثر فوزا بها بثلاثة أهداف مقابل هدف واحد إنها الانتصارات المضطردة تطيح بالمنافسين واحدا بعد آخر ولو كان بعضهم لبعض بالتشجيع ظهيرة أما الحقيقة الثانية فهي أن هذا النشاط الرياضي الذي تريده الدول أن يكون عابرا فوق مرارات السياسة والخلافات بينها قد تعرضت لامتحان قاس في البطولة التي نظمتها دولة الإمارات العربية المتحدة فالدولة المضيفة للمنافسة لم تخسر في مضمار الرياضة فقط بل خسرت في مضمار الأخلاق كذلك فقد قدم جمهورها نموذجا فيما يمكن أن تنتهي إليه المجتمعات حين تقع ضحية لسيطرة ثقافة الكراهية الأحذية التي رميت على لاعبي المنتخب القطري بيان في ذلك والهتافات والصفير أثناء عزف السلام الوطني القطري تحيل إلى مشاعر مرحلة من هزائم أخرى بالدبلوماسية والسياسة وفي الرياضة وفي هزيمة اكبر في قسوة الحصار الذي فرضته السعودية والإمارات والبحرين ومصر على قطر فإذا الدولة الصغيرة المحاصرة تخرج من أجواء الكراهية تلك التي أحاطت بفريقها لتوقع نصرها وتمضي كأنها جاءت لغير تلك المهمة فقد كشفت البطولة الآسيوية لكرة القدم عن خلل مرعب في وجدان وعقول بعض النخبة الخليجية وفي تصورات بعض المسؤولين في الخليج عن السياسة لا بوصفها سعيا لتحقيق الخير الإنساني ولكن باعتبارها ملهاة عابثة لتبديد طاقة العقل العربي وهو وضع يجعلها مادة جيدة لمباحث علم النفس السياسي والاجتماعي كان يمكن للإمارات وقد خسرت نيل كأس البطولة الآسيوية لكرة القدم أن تفاخر بتنظيم الدورة وأن تسعد بأن فريقا عربيا آخر جعل ما استحال عليها ممكنا بفوزه لكن عقبة نفسية قاهرة حالت بين بعض المسؤولين الإماراتيين وبين رؤية الانتصار القطري انتصارا عربيا إنها الحالة النفسية المستعصية التي تجلت في الصحافة الإماراتية صباح اليوم التالي لفوز قطر يقابلك عنوان بصحيفة البيان يتحسر على خسارة اليابان فالخبر عن الخسارة لا عن فوز قطر لقد كان يوما ثقيلا على الصحافة الإماراتية ومع ذلك فإن شعوبا كثيرة شاركت القطريين أفراحهم شعوب العالم العربي ابتداء من سلطنة عمان التي آزر مشجعوها المنتخب القطرية فاكتسبوا أنفسهم وانجر عليهم ذلك كراهية الدولة المنظمة وهي تتابع التألق القطري تصدر في ذلك على نفسية سوية لأنها ترى من القربى بينها وبين قطر أكثر مما هو بينها وبين اليابان إن النفسية التي صدرت عنها الحصار يوم ائتمرت على قطعة قطر في الخامس من يونيو من عام 2017 لم تكتف تسد على أصحابها إمكانية النظر السديد للمصالح القومية العربية إذا كانت رأت في فوز أحد عشر لاعبا لكرة القدم سببا للفرح المتجاوز بطاقات الهوية الوطنية الضيقة لقد انتهت دور الحصار حبيسة حالة نفسية شوهت مجتمعاتها وورثتها طاقة بالكراهية توشك أن تفقدها القدرة على رؤية ما هو خير ولا تخفى المفارقة في تباين الأحوال النفسية للدولة وللمجتمع فالحدث الذي سيخلف بطولة آسيا لكرة القدم بعد يوم واحد من نهايتها هو المؤتمر العالمي للأخوة الإنسانية برعاية ولي عهد أبو ظبي الشيخ محمد بن زايد فأعجب لبطولة يداس فيها على معاني الأخوة العربية ليأتي بعدها مؤتمر يحدث الناس عن الأخوة الإنسانية انتهت البطولة لكن ما أحدثته من جدال حول ما اقترفها وما كشفته قلائل لن ينتهي الحديث عنه تماما مثلما لن ينتهي الحديث عن فوز قطر بكأسها حيث كان كل شيء ضدها إنه الفوز الذي رأى فيه أمير البلاد الشيخ تميم بن حمد آل ثاني فوزا ليس فقط للكرة القطرية بل للعربية أيضا إنه شعور عين يوم أعلن فوز قطر بتنظيم كأس العالم 2022 فقد باحت به الدوحة يومها على أنه انتصار عربي رياضي لقد حولت قطر بلاء حصارها إلى لملمة فما انكفأت على نفسها تتحسر على ظلم ذوي القربى بل مضت سبيلها تتسع جغرافيتها في السياسة والاقتصاد والدبلوماسية وفي الرياضة حتى أصبح الحصار لا يقوم إلا في نفوس المحاصرين فيشقون به ويشقى بهم