رد روسي سريع على الانسحاب الأميركي من معاهدة الصواريخ

02/02/2019
يبرع الروس في الاحتفالات العسكرية يتفكرون بطولات الاتحاد السوفييتي عليها يعيشون هنا يحيون الذكرى الخامسة والسبعين لفك الحصار عن لينينغراد ذاك الذي ضربته القوات النازية على المدينة نحو أربعة أعوام وقتل جراءه نحو ثمانمائة ألف روسي أو نحو ثلث سكان المدينة آنذاك عوامل قليلة مرت بعد ذلك لتبدأ الحرب الباردة بين موسكو والغرب بأسره وخلالها تحولت إلى قوة نووية عصية على الغزو لكن فائض القوة على قدمين هزيمتين هما اقتصاد متهالك وانغلاق أيديولوجي انتهيت بالاتحاد السوفيتي إلى التفكك وبروسيا إلى دولة قوية لكن أقل من أن تصبح ثانية عظمى أو إمبراطورية ذكرى فك الحصار عن لينينغراد يتزامن هذا العام مع استعادة شبح الحرب الباردة لكن بشروط مختلفة يعلق الأميركيون العمل بمعاهدة الصواريخ النووية متوسطة المدى فيرد بوتين بالمثل من دون أي أوهام حول سباق تسلح نووي جديد أو هذا على الأقل ما صدر عنه فهو لم يغلق الباب أمام الحوار تماما مع واشنطن ولم ينشر أسلحة في أوروبا ولن يزيد الإنفاق على التسلح استثنى الرجل من ذلك خطوة واحدة ليس أكثر وهي تصنيع صاروخ متوسط المدى أسرع من الصوت كان على أجندة وزارة الدفاع أصلا وقعت المعاهدة عام من القرن المنصرم وكانت واحدة من انتصارات الرئيس الأميركي الراحل رونالد ريغان الصقر المتشدد إزاء موسكو وعمليا فقد أنهت المعاهدة سباق تسلح محموم آنذاك كانت ساحته أوروبا تحديدا ومنعت نشر صواريخ يتراوح مداها ما بين خمسمائة كيلو متر وخمسة آلاف وخمسمائة كيلومتر واضعة بذلك حدا لأزمة الصواريخ البالستية الموجهة لعواصم الغرب لكنها في المقابل لم تضع أي قيود على قوى أخرى من بينها الصين التي تحولت أخيرا إلى خطر يتهدد الولايات المتحدة في أروقة البنتاغون ويعتقد أن إعلان بومبيو وتعليق العمل بالمعاهدة لا يعود لخرق الروس لها بإطلاقهم صاروخ كروز جديدا بل لأسباب إستراتيجية ذات صلة بمفهوم العدو في الألفية الثالثة حيث تراجع الروس في مؤشر العدائي وتقدم الصينيون والإيرانيون علما بأن المعاهدة تقيد واشنطن في التوسع ونشر الصواريخ متوسطة المدى ببعض المناطق ما أوجب ربما إعادة النظر في المعاهدة وصولا إلى تعليق العمل بها ولا يعرف بعد ما إذا كانت واشنطن ستمد العمل بمعاهدة أخرى هي ستارت الجديدة التي بدأ العمل بها في وتنتهي بعد عامين وتقضي بخفض عدد الرؤوس النووية الإستراتيجية لكن ما يعرف أن تغير معادلة القوة والنفوذ في العالم فرض على واشنطن تغييرا في إستراتيجياتها الكبرى التي اعتمدت منذ الحرب العالمية الثانية وهنا يعني ربما تغيرا في أماكن ومواقع نشر القوات والأسلحة الإستراتيجية في رأي البعض فإن الخطوة الأميركية تهمش روسيا وتضعها في خانة العدو القديم وتاليا تكريس تحولها إلى مجرد قوة إقليمية العدو أصبح في مكان آخر