إسرائيل وبولندا.. خلاف متأزم عنوانه معاداة السامية

19/02/2019
إسرائيل تخبز مستقبلها من الحاضر في الماضي البعيد منه والقريب حتى وجودها السياسي كدولة هو عميق الصلة بما بات يعرف بمحرقة اليهود كما ورد في بيان تأسيسها عام وهذا مدخل أول لفهم الأزمة الدبلوماسية الحالية بين إسرائيل وبولندا بلغت ذروتها مع إعلان وارسو انسحابها من قمة مجموعة فيشغراد في إسرائيل ومجموعة بيتروغراد تضم إلى جانب هولندا كلا من التشيك والمجر وسلوفاكيا ومكمن الغزل والدعم الإسرائيلي لهذه المجموعة يأتي في سياق كسب حليف يخفف من حدة الأصوات المتزايدة المنتقدة في البيت الأوروبي للسياسات الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني بولندا ظلت مصرة على موقفها رغم ذهابي شركائها في المجموعة إلى تل أبيب وإسرائيل لم تتنازل البولنديون ردع عداء السامية مع حليب أمهاتهم شكل هذا التصريح لحظة انفجار الأزمة وهو من باكورة تصريحات رأس الدبلوماسية الإسرائيلية المعين حديثا يسرائيل كاد أعداء السامية مصطلح يراد به الإشارة إلى العداء لليهود بولندا وصفت التصريح بالمخزي احتجت رسميا واستدعت السفيرة الإسرائيلية في وارسو للتوبيخ وطالبت بتقديم اعتذار رد عليهم ذات المسؤول الإسرائيلي قائلا لا يمكن التنكر للماضي تصريح كان صب الزيت على نار تصريح أدلى به قبل أيام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قال فيه من بولندا إن الشعب البولندي تعاون مع النازية في إبادة اليهود ولغاية الآن لم يحاكم أحد استدرك مصححا أنه يقصد أشخاصا بولنديين للشعب ومناسبة بعث هذه القضية من رمادها قانون هولندي أقر العام الماضي يجرم كل من يتهم بولندا وشعبها بالتعاون مع النازية في المقابل إسرائيل وبعد تأسيسها بعامين وكانت حينها كيانا هشا سنت قانونا يسمح للقضاء بمحاكمة النازيين ومن تعاون معهم في المحرقة وفعلتها حين شنقت أحدهم وأحرقته ألقت رماده في البحر المتوسط في ستينيات القرن الماضي في المحصلة فإن هذا نوع من الأزمات يجعل من العسير توقع مآلاتها لكن بالعودة إلى بداياتها فنتنياهو كان قد أدلى بتصريحه في مؤتمر انعقد في وارسو تحت لافتة السلام في الشرق الأوسط وقد هرول إليه قادة عرب بعضهم كما يبدو قد لا يتعلمون من درس الأزمة البولندية الإسرائيلية ويقال من لا يتعلم من الماضي يرحمه المستقبل فماذا عن الذي لا يتعلموا من حاضره