ظاهرة الإرهاب.. بين ممارسات الأفراد والجماعات وقمع الحكام

17/02/2019
الإرهاب كلمة تصيب هذا العالم بالخدر أي سحر وسر وسطوة في هذا المصطلح حتى يستسلم له سامعه ولأسئلة مفتوحة من قبيل ما هو وما هي جذوره وكيف تتأتى نجاعة محاربته وتجفيف منابعه تحت وطأة هذا الهاجس انعقد في ألمانيا مؤتمر ميونخ للأمن بمشاركة عربية لافتة وفي المؤتمر خلاصة ما قاله الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن الإرهاب هو أحد منتجات التطرف الديني الإسلامي ويضيف أن ثلاثين مليون مصري نزلوا إلى الشارع رفضا للحكم الديني بالإشارة إلى مظاهرات ضد الرئيس المعزول محمد مرسي وهذا مدخل إلى سؤال في غاية الأهمية هل كان الرئيس حسني مبارك قائدا لنظام ديني قبل أن يخلعوه ملايين المصريين حين نزلوا إلى الشوارع في ثورة يناير وهذا يقودنا عند التسليم بصحة ما قاله السيسي إلى أن للإرهاب المنبوذ مصريا وجهين هما التطرف الديني والاستبداد السياسي أي أن كلام الرئيس السيسي هو توصيف لنصف المشهد عن نصف المأساة بشأن نصف الحقيقة لا شك أن الإرهاب بات ظاهرة دولية لها مخاطر متعاظمة تؤدي إلى زعزعة استقرار المجتمعات وهو ما يستلزم من الجميع بجهود حثيثة وصادقة لاقتلاع جذور تلك الظاهرة البغيضة التي تعد التعديل الأول لمساعي تحقيق التنمية يوحي لك الرئيس السيسي وكأن الإرهاب وحده ما كبح جماح عجلة التنمية التي كانت دائرة لأكثر من نصف قرن وأقر البلاد كفيل بتفسير كلام السيسي عن أن استقرار المجتمعات كما يراه يعني إخضاعها وليست خافية الممارسات لتحقيق ذلك فما الذي فعلته التنظيمات المتطرفة من ممارسات ولم تفعله أنظمة الاستبداد وبعبارة أخرى ما الفرق بين إرهاب الأفراد وإرهاب الدولة لو كان لنا أن نتحدث عن العنف والإرهاب والتطرف كما ذكرت سابقا فلا بد من القول إن التطرف والعنف لا يقتصران على المنظمات الإرهابية فحسب فهناك تطرف وإرهاب يرتكبه الحكام وهؤلاء الحكام يستغلون ظاهرة محاربة الإرهاب ويعملون على أطراف أخرى بها وهذا الأمر الذي يجب أن نتعامل معه ونتصدى لتلك المشكلة في إقليمنا التصدي لظاهرة الإرهاب ينطلق من تتبع مسار وتيرة التطرف الديني في البلاد العربية والملاحظ أنه تصاعد في كنف الاستبداد السياسي وكأنه ابن غير شرعي له ينكر البعض رغم أن كلا منهما يشكل مسوغا واستمرارا للآخر مصر في المحصلة ليست إلا نموذجا مصغرا لحال بلاد عربية ضاقت شعوبها بفقرها واحتقارها والاستهانة بحياتها ومستقبل أبنائها فثارت ثم روضتها أنظمة الثورات المضادة بصوت التخويف من سكاكين التنظيمات المتطرفة وحبال المشانق في سجون الأنظمة وفي الحالتين المذبوح بسم الله والوطن